مؤسسة آل البيت ( ع )

57

مجلة تراثنا

ثم إن هذا القول الذي اخترناه من كون تأريخ وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول يقرب مما حكي من نزول آية الإكمال في عرفة ، وعدم مكث النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعدها إلا إحدى وثمانين ليلة وإن لم ينطبق عليه كاملا ، وذلك لأن تطابق القولين لا يكون إلا بكمال واحدة من الشهور الثلاثة فقط ، والحال أنا اخترنا كمال اثنين من الشهور الثلاثة ، فلاحظ الجدول . نعم ، في تفسير الفخر الرازي : قال أصحاب الآثار : لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعمر بعد نزولها إلا أحدا وثمانين يوما أو اثنين وثمانين يوما ( 119 ) . فينطبق هذا على ما اخترناه من وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول بناء على بقائه 82 يومأ بعد نزول الآية كما هو ظاهر . والقول المختار يقضي أيضا بعدم صحة ما رواه الواقدي من أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالتهيؤ لغزو الروم في يوم الاثنين ، لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشيرة ( 120 ) . وذلك لأن توافق هذا القول مع كون الغدير في الجمعة لا يكون إلا بأن يكون كل من شهري ذي الحجة ومحرم ناقصين ، والحال أن توافق كون الغدير في الجمعة مع وفاته صلى الله عليه وآله وسلم في 2 ربيع الأول ، لا يكون إلا بأن يكون الاثنان من الشهور الثلاثة ( ذي الحجة ومحرم وصفر ) تامين ، فلا يمكن نقصان ذي الحجة ومحرم معا . وهذا المسلك الذي سلكناه لو سلك في بعض الأبحاث الأخرى كتحقيق وفاة الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء سلام الله عليها لكان نافعا جدا ، ونحن لم نتوسع في البحث أكثر من هذا طلبا للاختصار ودفعا للخروج عن صلب الموضوع .

--> ( 119 ) تفسير الفخر الرازي 11 / 139 . ( 120 ) مغازي الواقدي 2 / 1117 .