مؤسسة آل البيت ( ع )
438
مجلة تراثنا
يريد سبحانه هي أولى بكم على ما جاء في التفسير ( 16 ) وذكره أهل اللغة ( 17 ) . وقد فسره على هذا الوجه أبو عبيدة معمر بن المثنى ( 18 ) في كتابه المعروف بالمجاز في الله القرآن ( 19 ) ، منزلته في العلم بالعربية معروفة ، وقد استشهد على صحة تأويله ببيت لبيد ( 20 ) . فغدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وإمامها ( 21 ) يريد أولى المخافة ، ولم ينكر على أبي عبيدة أحد من أهل اللغة . وثانيها : مالك الرق ، قال الله سبحانه : ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر
--> ( 16 ) تفسير الطبري 27 : 131 ، الكشاف 4 : 64 ، زاد المسير 8 : 167 ، التفسير الكبير للرازي - 29 : 227 . ( 17 ) معاني القرآن - للفراء - 3 : 134 ، معاني القرآن - للزجاج - 5 : ، 125 ، الصحاح - ولي - 6 : 2528 . ( 18 ) معمر بن المثنى التيمي " تيم قريش ، أو تيم بني مرة على خلاف بينهم ، وهو علي القولين معا مولى لتيم ، وقد اختلفوا في مولده ، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد سنة 110 ه ، ولم تذكر المراجع أين ولد ، إلا أنها تصفه في عداد علماء البصرة ، ارتحل إلى بغداد سنة ثمانية وثمانين ومائة حيث جالس الفضل بن الربيع وجعفر ابن يحيى وسمعا منه ، وتكاد تتفق كلمات أصحاب المراجع على أنه كان من الخوارج ، وأنه كان يكتم ذلك ولا يعلنه ، ولكن يبدو أنهم اختلفوا في الفرقة التي ينتمي إليها ، فمنهم من يقول : إنه كان صفريا ، في حين يذهب الآخرون إلى أنه كان من الأباظية . عاصر من علماء اللغة : الأصمعي وأبا زيد ، وله معهم مناظرات متعددة ، كان يرجحه الباحثون في كثير منها عليهما . توفي نحو سنة 210 ه ، وقيل : لم يحضر جنازته أحد لأنه كان شديد النقد لمعاصريه . أنظر : فهرست النديم : 59 ، تأريخ بغداد 13 : 254 . ( 19 ) مجاز القرآن 2 : 254 . ( 20 ) لبيد بن ربيعة العامري ، من شعراء المعلقات ، أدرك رسول الله صلى الله عليه وآله وأسلم وحسن إسلامه ، يصفه المؤرخون بأنه ذو مروة وكرم مشهود ، عاش بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى زمن عثمان بن عفان ، يقال : إن عمر بن الخطاب كتب إلى واليه في الكوفة المغيرة أن يستنشد من بالكوفة من الشعراء بعض ما قالوه في الإسلام ، فلما سأل لبيدا قال له . إن شئت من أشعار الجاهلية ، فتال : لا ، فذهب فكتب سوره البقرة في صحيفة وقال : أبدلني الله هذه في الإسلام مكان الشعر . أنظر : ديوان لبيد بن ربيعة العامري . ( 21 ) من معلقته التي يقال إنه أنشدها النابغة فقال له : اذهب فأنت أشعر العرب ، ومطلعها : عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها أنظر : ديوان لبيد بن ربيعة العامري : 51 .