مؤسسة آل البيت ( ع )
432
مجلة تراثنا
فجعل لأمير المؤمنين عليه السلام من الولاء في أعناق الأمة مثل ما جعله الله له عليهم مما أخذ به إقرارهم ، لأن لفظة " مولى " تفيد ما تقدم من التقرير من ذكر الأولى ، فوجب أن يريد بكلامه الثاني ما قررهم عليه في الأول ، وأن يكون المعنى فيهما واحدا حسبما يقتضيه استعمال أهل اللغة وعرفهم في خطابهم . وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام أولى بهم من أنفسهم ، ولا يكون أولى بهم إلا وطاعته فرض عليهم وأمره ونهيه نافذ فيهم ، وهذه رتبة الإمام في الأنام قد وجبت بالنص لأمير المؤمنين عليه السلام . واعلم - أيدك الله - أنك تسأل في هذا الدليل عن أربعة مواضع : أولها : أن يقال لك : ما حجتك على صحة الخبر في نفسه ، فإنا نرى من يبطله ؟ وثانيها : أن يقال لك : ما الحجة على أن لفظة ( مولى ) تحتمل ( أولى ) وأنها أحد أقسامها ؟ وثالثها : إذا ثبت أنها أحد محتملاتها ، فما الحجة على أن المراد بها في الخبر " الأولى " دون ما سوى ذلك من أقسامها ؟ ورابعها : ما الحجة على أن " الأولى " هو الإمام ، ومن أين يستفاد ذلك في الكلام ؟ الجواب عن السؤال الأول : أما الحجة على صحة خبر الغدير ، فما يطالب بها إلا متعنت ، لظهوره وانتشاره ، وحصول العلم لكل من سمع الأخبار به ، ولا فرق بين من قال : ما الحجة على صحة خبر الغدير ؟ ، وهذه حاله ، وبين من قال : من قال : ما الحجة على أن النبي صلى الله عليه وآله حج حجة الوداع ؟ لأن ظهور الجميع وعموم العلم به بمنزلة واحدة .