مؤسسة آل البيت ( ع )

412

مجلة تراثنا

فقال حاكيا كلام عيسى عليه السلام للناس في المهد : ( إني عبد الله أتاني الكتاب وجعلني نبيا " ( 64 ) . وقال في يحيى عليه السلام : ( يا يحيى خذ الكتاب بقوة وأتيناه الحكم صبيا " ( 65 ) . فإن قال الخصوم : إن هذين نبيان يصح أن تكون لهما الآيات والمعجزات . قلنا : فما المانع من أن يكمل الله تعالى عقل طفل في زمن نبينا عليه السلام ، ويمنحه صحة التمييز والاستدلال ، ويخصه بالتكليف دون جميع الأطفال ، ويكون ذلك آية لنبيه صلى الله عليه وآله ، وكرامة له في أخص الناس به ، ولوجه آخر من الصلاح يختص بعلمه ، وليكون مع هذا كله إبانة لوليه الذي هو حجته ووصي نبيه صلى الله عليه وآله . فما المحيل لما ذكرناه ، والمانع من كونه ؟ ! أوليس قد روي أن الشاهد الذي شهد من أهلها في قميص يوسف عليه السلام كان طفلا في المهد له سنتان وليس بنبي ؟ ! وبعد : فقد أوجدكم الله تعالى عيانا من أحد أئمتنا عليهم السلام ما هو أكثر مما أنكرتموه من هذه الحال ، وهو أبو جعفر محمد بن علي بن موسى عليهم السلام ، وشهادة المأمون له - لما عوتب على تقريبه ومصاهرته وهو ابن تسع سنين - بالعقل والعلم والكمال ، واتفاقهم معه على أن يعقدوا له مجلسا للامتحان ، وسؤالهم يحيى بن أكثم القاضي في أن يتولي لهم ذلك ، وبذلهم له الأموال ، وما جرى له من عجيب الكلام في السؤال والجواب حتى عجز يحيى ووقف في يديه وأذعن بالاستفادة منه ، والرجوع فيما لا يعلمه إليه ، وهذا أمر قد شاركتمونا في نقله ، واتفق أصحاب الحديث على حمله ( 66 ) . ولسنا نشك في أن هذا العلم والفضل والفهم لم يحصل لأبي جعفر عليه

--> ( 64 ) مريم 19 : 30 . ( 65 ) مريم 19 : 12 . ( 66 ) الإرشاد : 322 ، الاحتجاج : 443 ، نور الأبصار : 177 .