مؤسسة آل البيت ( ع )

40

مجلة تراثنا

الفصل الثالث في تحديد يوم الغدير تمهيد : لا إشكال في أن الغدير كان في الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشر من الهجرة المباركة ( 72 ) ، وإنما الإشكال في أنه في أي يوم من أيام الأسبوع كان ؟ وقبل أن نشرع في صلب البحث لا بد من تمهيد مقدمة ، وهي أن تحديد الوقائع التاريخية ، خصوصا التي تكون ذات أهمية يؤثر كثيرا في تقييم الأخبار وتحقيق صحة الروايات الواردة بشأن الحوادث التأريخية " فمثلا يمكن ادعاء وقوع واقعة في تاريخ معين والمعلوم عدم إقامة الجمعة ، فإذا أثبتنا أن ذاك اليوم كان يوم الجمعة ولا وجه في عدم إقامة الجمعة فيه أنتج ذلك عدم وقوع تلك الواقعة في ذاك اليوم . وربما يؤثر هذا البحث في الأبحاث الفقهية أيضا ، فمثلا لو أثبت أن يوم عرفة في حجة الوداع كان يوم الجمعة ، والمعلوم عدم إقامة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لصلاة الجمعة فيها ، فيمكن حينئذ أن يكون ذلك لاشتراط الحضر في صحة إقامة الجمعة ، فيؤثر بحثنا في ذاك البحث الفقهي . ولهذا كله عقدنا هذا الفصل لتحديد يوم الغدير ، وخصوص هذا البحث يؤثر في تحديد وقائع أخرى : كيوم وفاة النبي ، ويوم خروجه لحجة الوداع صلى الله عليه وآله وسلم . وسيتضح هذا كله من خلال البحث ، والغرض من ذكر هذا التمهيد بيان

--> ( 72 ) لكن في رواية عن أبي إسحاق ، عن أبي جعفر عليه السلام - بعد ذكر واقعة الغدير - قال ابن إسحاق : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما كان ذلك ؟ قال : سبع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة عشرة عند منصرفه من حجة الوداع ، وكان بين ذلك وبين وفاة النبي مائة يوم . تفسير البرهان 1 / 436 . وهذه الرواية شاذة من جهتين ، من جهة تعيين يوم الغدير ، ومن جهة تعيين يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما سيأتي ، فلا ينبغي الاعتداد بها ، ويحتمل أن يكون منشأ الخطأ من جهة تكرر نزول آية التبليغ ، كما مر في الفصل السابق .