مؤسسة آل البيت ( ع )
394
مجلة تراثنا
أسلم . وهذه لعنة ( 1 ) من النصاب ، لا تخفى على أولي الألباب ، يتسببون ( 2 ) بها إلى القدح في أمير المؤمنين عليه السلام ، والراحة من أن يسمعوا القول بأنه أسلم قبل سائر الناس . وقد تعدتهم هذه الشبهة فصارت في مستضعفي الشيعة ، ومن لا خبرة له بالنظر والأدلة ، حتى أني رأيت جماعة منهم يقولون هذا المقال ، ويستعظمون القول بأن أمير المؤمنين عليه السلام أسلم أتم استعظام ! ! وقد نبهتهم على أن هذه الشبهة مدسوسة عليهم ، وأن أعداءهم ألقوها بينهم ، فمنهم من قبل ما أقول ، ومنهم من أصر على ما يقول . وقد كنت اجتمعت بأحد الناصرين لهذه الشبهة من الشيعة ، فقلت له : أتقول : إن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مسلم ؟ فقال : لا يسعني غير ذلك . فقلت له : أفتقول : إنه يكون مسلما من لم يسلم ؟ ! ! فقال : إن قلت بأنه أسلم لزمني الاقرار بأنه قبل إسلامه لم يكن مسلما ، ولكني أقول : إنه ولد مسلما مؤمنا . فقلت : هذا كقولك : إنه ولد حيا وقادرا وهو يؤديك إلى أن الله تعالى خلق فيه الإسلام والإيمان كما خلق فيه القدرة والحياة ، ويدخل بك في مذهب أهل الجبر ، ويبطل عليك القول بفضيلة أمير المؤمنين عليه السلام في الإسلام ، وما يستحق عليه من الأجر ، فاختر لنفسك : إما القول : بأن إسلامه وإيهانه فعل لله سبحانه ، وأنه ولد مسلما مؤمنا ، وإن ساقك إلى ما ذكرناه .
--> ( 1 ) كذا ، وفي الحجرية ، ( ملعنة ) ، ولعلها تصحيف : لعبة ( 2 ) في الحجرية : يتشبثون .