مؤسسة آل البيت ( ع )

247

مجلة تراثنا

سفيان فكانوا كلما مكنتهم الظروف هجموا بالسلاح على هؤلاء الأبرياء العزل الخارجين في عزاء إمامهم والمشاركين جده النبي صلى الله عليه وآله في الحزن عليه ، فكانوا يهجمون عليهم قتلا وجرحا ونهبا ! ! إعادة لوحشية الجاهلية من غارة وقتل وسلب ، وزادوا في الطنبور نغمة أخرى ، وهي إحراق محلات الشيعة بما فيها من أموال وأطفال ونساء وشيوخ ! ! . فاقرأ المصادر المؤرخة على السنين كالمنتظم والكامل والبداية والنهاية وأمثالهم تجد العجب العجاب وإن كانت مكتوبة بأقلام . . . وهب أن القرن الرابع والخامس والسادس والسابع كان عصر العصبيات والطائفيات ( 127 ) فما بال هذه الوحشية والمجازر الطائفية لا تزال جارية في إيام عاشوراء في الباكستان : ففي كراجي ، يهجم اليزيديون بالأسلحة على مواكب عزاء الحسين عليه السلام قتلا وجرحا ، ويرتكبون أقبح الجرائم وأشنع الجنايات في عصر النور في عصر الحريات ونبذ الطائفيات ! ولا وازع ولا دافع ولا مانع ، لا الحكومات الداخلية ولا المنظمات الدولية

--> ( 127 ) ومن نماذج ذلك أيضا ما ذكره ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي في شرح نهج البلاغة وهو متحدث عن فتنة المغول وقد عاصرها وعايشها قال في 8 / 237 : " ولم يبق لهم إلا أصبهان ، فإنهم نزلوا عليها مرارا في سنة 627 وحار بهم أهلها ، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة ولم يبلغوا منها غرضا ، حتى اختلف أهل أصبهان في سنة 633 ، وهم طائفتان حنفية وشافعية ، وبينهم حروب متصلة وعصبية ظاهرة ! فخرج قوم من أصحاب الشافعي إلى من يجاورهم ويتاخمهم من ممالك التتار ، فقالوا لهم : اقصدوا البلد حق نسلمه إليكم ! فنقل ذلك إلى قا آن بن جنكيز خان بعد وفاة أبيه - والملك يومئذ منوط بتدبيره - فأرسل جيوشا من المدينة المستجدة التي بنوها وسموها قراحرم ، فعبرت جيحون مغربة " وانضم إليها قوم ممن أرسله جرماغون على هيئة المدد لهم ، فنزلوا أصفهان في سنة 633 المذكورة وحصروها ، فاختلف سيفا الشافعية والحنفية في المدينة حتى قتل كثير منهم ! وفتحت أبواب المدينة ، فتحها الشافعية ! ! على عهد بينهم وبين التتار أن يقتلوا الحنفية ويعفوا عن الشافعية ! فلما دخلوا البلد بدؤوا بالشافعية فقتلوهم قتلا ذريعا ولم يفوا مع العهد الذي عهدوه لهم ، ثم قتلوا الحنفية ، ثم قتلوا سائر الناس . . . " . وراجع - كمثال آخر - عن الحروب بين هاتين الطائفتين كلمة " الري " في معجم البلدان .