مؤسسة آل البيت ( ع )
200
مجلة تراثنا
مصابيح القلوب ( 9 ) قال ما معربه : " بينما القاضي عبد الجبار ذات يوم في مجلسه في بغداد ، ومجلسه مملوء من علماء الفريقين ، إذ حضر الشيخ وجلس في صف النعال ، ثم قال للقاضي : إن لي سؤالا ، فإن أجزت بحضور هؤلاء الأئمة ؟ فقال له القاضي : سل . فقال ما تقول في هذا الخبر الذي ترويه طائفة هن الشيعة : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) أهو مسلم صحيح عن النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير ؟ فقال : نعم خبر صحيح . فقال الشيخ : ما المراد بلفظ المولى في الخبر ؟ فقال : هو بمعنى أولى . قال الشيخ : فما هذا الخلاف والخصومة بين الشيعة والسنة ؟ فقال القاضي : إيها الأخ هذا الخبر رواية ، وخلافة أبي بكر دراية ، والعاقل لا يعادل الرواية بالدراية . فقال الشيخ : فما تقول في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام : ( حربك حربي وسلمك سلمي ) ؟ قال القاضي : الحديث صحيح . قال : فما تقول في أصحاب الجمل ؟ فقال القاضي : إيها الأخ إنهم تابوا ! فقال الشيخ : أيها القاضي ، الحرب دراية ، والتوبة رواية ، وأنت قد قررت في حديث الغدير أن الرواية لا تعارض الدراية . فنكس رأسه ساعة ، ثم رفع رأسه وقال : من أنت ؟ فقال له الشيخ : خادمك محمد بن محمد بن النعمان الحارثي .
--> ( 9 ) كتاب " مصابيح القلوب " فارسي " تأليف أبي سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري ، من أعلام القرن الثامن ، له عدة مؤلفات ، منها : " راحة الأرواح " الذي فرغ من تأليفه سنة 753 ه ، ومصابيح القلوب لم يطبع بعد ، ومنه عدة مخطوطات في مكتبات إيران .