مؤسسة آل البيت ( ع )

172

مجلة تراثنا

المجلد الثاني من كتاب الطبري ، فقد جاء فيها في الحديث 61 : " قال محمد بن جرير الطبري في المجلد الثاني من كتاب غدير خم له ، وأظنه بمثل جمع هذا الكتاب نسب إلى التشيع ! فقال : حدثني محمد بن حميد الرازي . . . " . وترى هذا الذي عنده من طرق حديث الغدير الكثرة الهائلة التي استغرقت مجلدين ، ومجلد واحد منهما أدهش الحافظ الذهبي . هذا الرجل ، مع هذا العلم الجم ، تراه في تاريخه يهمل هذا الحدث التاريخي العظيم العظيم ! ولا يشير إلى الغدير من قريب ولا بعيدة ! ! لأن التاريخ يكتب كما يشاؤه الحكام . ولكن لما بلغه أن بعض مناوئيه ومنافسيه - كابن أبي داود البربهاري وأمثالهما من الحنابلة - أنكر حديث الغدير ثارت حفيظته وأظهر من علمه ما كتم ردا على منافسه ! وإبانة لجهله ، وليفضحه في الملأ ، فروى حديث الغدير في هذا الكتاب من خمس وسبعين طريقا ، وأضاف إليه مناقب أخرى كثيرة كان كتمها ! كمناشدة أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى ، وحديث الطير وأمثاله مما تجده في كتاب " شرح الأخبار " للقاضي نعمان المصري - المتوفى سنة 366 - وهو قريب من عصر الطبري ، ولعله نثر كتابه كله في " شرح الأخبار " ولو كان نقل أحاديثه ، بأسانيدها لكان قد احتفظ لنا بكتاب الطبري بكامله . ولاشتماله على فضائل كثيرة سماه السيد ابن طاوس في ما ينقل عنه في كتاب اليقين . " مناقب أهل البيت عليهم السلام " . ومن ناحية أخرى . . حيث ألف الطبري كتابه هذا ردا على إنكار بعض الحنابلة سماه بعضهم " الرد على الحرقوصية " أي الحنابلة ، نسبة إلى حرقوص بن زهير الخارجي . فهذا أبو العباس النجاشي - المتوفى سنة 450 - ذكره في فهرسه برقم 879