مؤسسة آل البيت ( ع )
159
مجلة تراثنا
ويرفعون أصواتهم فوق صوته ، يجهرون له بالقول أكثر من جهر بعضهم لبعض ، ويعصون أوامره ، كل ذلك رغبة في الدنيا ، وزهدا في الآخرة ، وطلبا لحظ الشيطان ، وعزوفا عن الكرامة الإلهية ، ورضى الرحمان . 8 - وعلى هذه فقس ما سواها : وإذا كان هؤلاء لا يتورعون عن معاملة نبيهم بهذا الأسلوب الوقح والقبيح ، فهل تراهم يوقرون من هو دونه ، في ظروف وحالات لا تصل إلى حالاتهم معه صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا تدانيها ؟ ! . . وماذا عسى أن يكون موقفهم ممن طفحت قلوبهم بالحقد عليه ، ولهم قبله ترات وثارات من قتلهم على الشرك من أسلافهم ، كعلي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه . وهكذا . . فإنه يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد أفقدهم ، وأفقد مؤيديهم كل حجة ، وحجب عنهم كل عذر ، سوى البغي والاصرار على الباطل ، والجحود للحق : فقد ظهر ما كان خفيا ، وأسفر الصبح لذي عينين ، ولم يعد يمكن الإحالة ، على المجهول ، بدعوى : أنه يمكن أن يكون قد ظهر لهم ما خفي علينا . أو أنهم - وهم الأتقياء الأبرار - لا يمكن أن يخالفوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا أن يبطلوا تدبيره ، ويخونوا عهده ، وهو لما يدفن . أو أنه إذا كان الخونة أفرادا معدودين : فهل يعقل صدور الخيانة من أكثر الصحابة ؟ ! أو سكوتهم عليها ؟ ! وما إلى ذلك من أساليب يمارسونها لخداع السذج والبسطاء ومن لا علم لهم بواقع أولئك الناس ، ولا بمواقفهم . فإن كل هذه الدعاوي قد سقطت ، وجميع تلكم الأعذار قد ظهر زيفها وبطلانها ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر .