مؤسسة آل البيت ( ع )
154
مجلة تراثنا
الآخرين هم الذين كانوا يقودون التيار ، بما تهيأ لهم من عوامل وظروف فكان أن تمكنوا - في المدينة التي لم يكن فيها سوى بضعة ألوف من الناس ، قد عرفنا بعض حالاتهم - من صرف الأمر - أمر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - عن أصحابه الشرعيين ، إلى غيرهم حسبما هو مذكور ومسطور في كتب الحديث التاريخ . . . خلاصة . . وبيان : وبعد ما تقدم ، فإنه يصبح واضحا : أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم كان يواجه عاصفة من التحدي ، والاصرار على إفشال الخطط الإلهية ، بأي ثمن كان ، وبأي وسيلة كانت ! وأن التدخل الإلهي ، والتهديد القرآني هو للعناصر التي أثارتها ، وإفهامهم : أن إصرارهم على التحدي ، يوازي في خطورته وفي نتائجه ، وقوفهم في وجه الدعوة الإلهية من الأساس ، هو الذي حسم الموقف ، ولجم التيار ، لا سيما بعد أن صرح القرآن بكفر من يتصدى ، ويتحدى وتعهد بالحماية والعصمة له صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : وإن لم تفعل فما بلغت رسالة ولله ويعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين ( 88 ) . وإذا كان الله سبحانه هو الذي سيتصدى لكل معاند وجاحد ، فمن الواضح : أنه ليس بمقدور أحد أن يقف في وجه الإرادة الإلهية ، فما عليهم إلا أن ينسحبوا من ساحة التحدي ، من أجل أن يقيم الله حجته ، ويبلغ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دينه ورسالته . وليبوؤا هم بإثم المكر والبغي ، وليحملوا وزر النكث ، والخيانة والله لا يهدي كيد الخائنين .
--> ( 88 ) المائدة 5 : 67 .