مؤسسة آل البيت ( ع )

123

مجلة تراثنا

توثيقه بالمصادر والأسانيد ، ولا البحث في دلالاته ومراميه المختلفة . . . وإنما هدفنا هو الإلماح إلى حدث سبقه بفترة وجيزة ، وهو ما حصل - تحديدا - في نفس ة الوداع ، التي نصب فيها النبي صلى الله عليه وآله عليا إماما للأمة ، وهو في طريق عودته منها إلى المدينة . وذلك لأن التعرف على هذا الحدث الذي سبق قضية الغدير لسوف يمكننا من أن نستوضح جانبا من المغزى العميق الذي يكمن في قوله تعالى : والله يعصمك من الناس ( 2 ) . ولكننا قبل ذلك ، لا بد لنا من إثارة بعض النقاط المفيدة في هذا المجال فنقول : الحدث الخالد : إن من طبيعة الزمن في حركته نحو المستقبل ، وابتعاده عن قضايا الماضي ، هو أن يؤثر في التقليل من أهمية الأحداث الكبيرة ، التي يمر بها ، وتمر به ، ويساهم في أفولها شيئا فشيئا ، حتى تصبح على حد الشبح البعيد البعيد ، ثم قد ينتهي بها الأمر إلى أن تختفي عن مسرح الذكر والذاكرة ، حتى كأن شيئا لم يكن . ولا تحتاج كبريات الحوادث في قطعها لشوط كبير في هذا الاتجاه إلى أكثر من بضعة عقود من الزمن ، مشحونة بالتغيرات والمفاجآت . . . وحتى لو احتفظت بعض معالمها - لسبب أو لآخر - بشئ من الوضوح ، ونالت قسطا من الاهتمام ، فلا يرجع ذلك إلى أن لها دور يذكر في حياة الإنسان وفي حركته . وإنها لأنها أصبحت تاريخا مجيدا يبعث الزهو والخيلاء لدى بعض الناس ، الذين يرون في ذلك شيئا يشبه القيمة ، أو يعطيهم بعضا من الاعتبار والمجد بنظرهم . ولكن قضية الغدير ، رغم مرور الدهور والأحقاب ، وبعد ألف وأربع مئة سنة زاخرة بالتقلبات العجيبة ، وبالقضايا الغريبة ، ومشحونة بالحروب والكوارث ،

--> ( 2 ) المائدة / 67 .