مؤسسة آل البيت ( ع )
52
مجلة تراثنا
- 8 - وجاء عمر يقول : " كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه " ( 116 ) . * * * وبعد : فما هو متن الحديث ؟ وما هو مدلوله ؟ قد عرفت سقوط هذا الحديث معنى على فرض صدوره . . . وعلى الفرض المذكور . . . فلا بد من الالتزام بأحد أمرين : إما وقوع التحريف في لفظه ، وإما صدوره في قضية خاصة . . . أما الأول فيشهد به : أنه قد روى هذا الخبر بالنصب ، أي جاء بلفظ " أبا بكر وعمر " بدلا عن " أبي بكر وعمر " وجعل أبو بكر وعمر مناديين مأمورين بالاقتداء ( 117 ) . فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر المسلمين عامة بقوله " اقتدوا " - مع تخصيص لأبي بكر وعمر بالخطاب - " باللذين من بعده " وهما " الكتاب والعترة " ، وهما ثقلاه اللذان طالما أمر بالاقتداء والتمسك والاعتصام بها ( 118 ) . وأما الثاني فهو ما قيل . من أن سبب هذا الخبر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان سالكا بعض الطرق ، وكان أبو بكر وعمر متأخرين عنه ، جائيين على عقبه ،
--> ( 116 ) صحيح البخاري 5 / 208 ، الصواعق المحرقة : 5 . تاريخ الخلفاء : 67 . ( 117 ) تلخيص الشافي 3 / 35 . ( 118 ) راجع حديث الثقلين بألفاظه وطرقه ودلالاته في الأجزاء الثلاثة الأولى من " خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار " بقلم على الحسيني الميلاني .