مؤسسة آل البيت ( ع )

47

مجلة تراثنا

أبدا . فاختلفوا عنده وقال قوم منهم . لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ) ونحو حديث : ( أنا راض عنك ، فهل أنت عني راض ؟ ) ونحو ذلك " ( 104 ) . وبعد ، فما مدلول هذا الحديث ونحن نتكلم هنا عن هذه الجهة وبغض النظر عن السند ؟ يقول المناوي : " أمره بمطاوعتهما يتضمن الثناء عليهما ، ليكونا أهلا لأن يطاعا فيما يأمران به وينهيان عنه . . . ) . لكن أول شئ يعترض عليه به تخلف أمير المؤمنين عليه السلام ومن تبعه عن البيعة مع أمرهما به ، ولذا قال : " فإن قلت : حيث أمر باتباعهما فكيف تخلف علي رضي الله عنه عن البيعة ؟ قلت : كان لعذر ثم بايع ، وقد ثبت عنه الانقياد لأوامرهما ونواهيهما . . . " ( 105 ) . أقول : لقد وقع القوم - بعد إنكار النص وحصر دليل الخلافة في الاجماع - في مأزق كبير وإشكال شديد ، وذلك لأنهم قرروا في علم الأصول أنه إذا خالف واحد من الأئمة أو اثنان لم ينعقد الاجماع . قال الغزالي : " إذا خالف واحد من الأئمة أو اثنان لم ينعقد الاجماع دونه فلو . مات لم تصر المسألة إجماعا ، خلافا لبعضهم . ودليلنا : أن المحرم مخالفة الأمة كافة . . . " ( 106 ) . وفي مسلم الثبوت وشرحه : " قيل . إجماع الأكثر مع ندرة المخالف بأن يكون واحدا أو اثنين إجماع . . . والمختار أنه ليس بإجماع لانتفاء الكل الذي هو مناط العصمة . ثم اختلفوا فقيل : ليس بحجة أصلا كما أنه ليس بإجماع ، وقيل : بل حجة ظنية غير الاجماع ، لأن الظاهر إصابة السواد الأعظم . . . قيل . ربما كان الحق مع الأقل

--> ( 104 ) شرح نهج البلاغة 11 / 49 . ( 105 ) فيض القدير " 2 / 56 . ( 106 ) المستصفى 1 / 203 .