مؤسسة آل البيت ( ع )
206
مجلة تراثنا
وقال - عليه السلام - لهشام بن الحكم ( 231 ) في حديث : لتسعة وتسعون اسما ، فلو كان الاسم هو المعنى لكان كل اسم منها إلها ، ولكن الله تعالى معنى واحد تدل عليه هذه الأسماء ( 232 ) . واعلم : أن تخصيص هذه الأسماء بالذكر لا يدل على نفي ما عداها ، لأن في أدعيتهم عليهم السلام أسماء كثيرة لم تذكر في هذه الأسماء ، حتى أنه ذكر أن الله تعالى ألفا واسما من الأسماء المقدسة المطهرة ، وروي : أربعة آلاف ( 233 ) . ولعل تخصيص هذه الأسماء بالذكر لاختصاصها بمزية الشرف على باقي الأسماء ، أو لأنها أشهر الأسماء وأبينها معاني وأظهرها . وحيث فرغنا من هذه العبارة الرابعة ، التي هي لأسماء العبارات الأول جامعة ، فلنشرع في عبارة خامسة من غير ذكر المعنى ، تحتوي على كثير من الأسماء الحسنى ، ووضعتها على نسق الحروف المعجمة ، فصارت كالبرود المعلمة ، لا يضل سالكها ولا تجهل مسالكها ، وجعلت في غرة كل اسم منها حروف النداء ، لتكون
--> ( 231 ) أبو محمد هشام بن الحكم الكندي ، مولاهم بغدادي ، عين الطائفة ووجهها ومتكلمها وناصرها ، أجمع الأصحاب على وثاقته وسمو قدره فتق الكلام في الإمامة وهذب المذهب بالنظر ، كان حاذقا بصناعة الكلام حاضر الجواب عظيم الشأن رفيع المنزلة من أرباب الأصول ، له نوادر وحكايات ولطائف ومناظرات ، روي عن الصادق عليه السلام أنه قال في حقه : هذا ناصرنا بقلبه ولسانه ويده ، وعن أبي جعفر - عليه السلام - حين سئل عنه : رحمه الله ما كان أذبه عن هذه الناحية ، وكان رحمه الله كسابقه من العظماء لم يسلم من الأكاذيب والأباطيل والافتراءات عليه ، حتى نسب إليه الشهرستاني في الملل والنحل 1 : 164 الفرقة الهاشمية ، ونسب إليه القول بالتشبيه ، ولكنه كان عبدا صالحا ناصحا أوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له كما روي عن الرضا - عليه السلام - ، روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن موسى - عليهما السلام - ، توفي سنة 179 بالكوفة في أيام الرشيد على قول الكشي ، وسنة 119 ببغداد على قول النجاشي ، وبعد نكبة البرامكة بمدة يسيرة مستترا على قول الشيخ . رجال النجاشي : 432 ، رجال الكشي 2 : 526 ، رجال الشيخ : 329 ، الفهرست : 174 ، رجال العلامة : 178 ، سفينة البحار 2 : 719 . ( 232 ) التوحيد : 220 حديث 13 ، وفيه " . . . لله - عز وجل - تسعة وتسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل اسم منها هو إلها ، ولكن الله - عز وجل - معنى يدل عليه بهذه الأسماء وكلها غيره " . ( 233 ) عوالي اللآلي 4 : 106 حديث 157 .