مؤسسة آل البيت ( ع )
177
مجلة تراثنا
هو " ( 128 ) . واللام : تنبيه على إلهيته . وهما مدغمان لا يظهران ولا يسمعان ، بل يكتبان ، فإدغامهما دليل لطفه ، والله تعالى لا يقع في وصف لسان ولا يقرع الأذان ، فإذا فكر العبد في إنية الباري تعالى تحير ولم يخطر له شئ يتصور ، مثل لام الصمد لم تقع في حاسة ، وإذا نظر في نفسه لم يرها ، فإذا فكر في أنه الخالق للأشياء ظهر له ما خفي ، كنظره إلى اللام المكتوبة . والصاد : دليل صدقه في كلامه ، وأمره بالصدق لعباده . والميم : دليل ملكه الذي لا يحول ، وأنه ملك لا يزول . والدال : دليل دوامه المتعالي عن الزوال ( 129 ) . القدير القادر : بمعنى ، غير أن القدير مبالغة في القادر ( 130 ) ، وهو الموجد للشئ اختيارا من غير عجز ولا فتور .
--> ( 128 ) آل عمران 3 : 18 . ( 129 ) التوحيد : 90 - 92 حديث 5 ، مجمع البيان 5 : 566 ، باختلاف . ( 130 ) في هامش ( ر ) : " والقدير [ الذي ] قدرته لا تتناهى ، فهو أبلغ من القادر ، ولهذا لا يوصف به غير الله تعالى ، والقدرة هي التمكن من إيجاد الشئ ، وقيل : قدرة الإنسان : هيئة يتمكن بها من الفعل ، وقدرة الله تعالى : عبارة عن نفي العجز عنه ، والقادر : هو الذي إن شاء فعل وإن شاء ترك ، والقدير : الفعال لما يشاء على ما يشاء ، واشتقاق القدرة من القدر ، لأن القادر يوقع الفعل على مقدار ما تقتضيه مشيته ، وفيه دليل على أن مقدور العبد مقدور لله تعالى ، لأنه شئ وكل شئ مقدور له تعالى ، قاله البيضاوي في تفسيره . وقال الطبرسي - قدس الله سره - في كتابه مجمع البيان في قوله تعالى : ( إن الله على كل شئ قدير [ 2 : 20 ] إنه عام ، فهو قادر على الأشياء كلها على ثلاثة أوجه : على المعدومات بأن يوجدها ، وعلى الموجودات بأن ينفيها ، وعلى مقدور غيره بأن يقدر عليه ويمنع منه ، وقيل : هو خاص في مقدوراته دون مقدور غيره فإن مقدورا واحدا بين قادرين لا يمكن ، لأنه يؤدي إلى أن يكون الشئ الواحد موجودا معدوما في حالة واحدة ، ولفظة كل قد تستعمل في غير العموم ، نحو قوله تعالى : ( تدمر كل شئ بأمر ربها [ 46 : 25 ] ) يعني : تهلك كل شئ مرت به من الناس والدواب والأنعام ، لا من غيرهم منه رحمه الله " . أنظر : أنوار التنزيل وأسرار التأويل 1 : 30 - 31 باختلاف ، مجمع البيان 1 : 59 باختلاف .