مؤسسة آل البيت ( ع )

156

مجلة تراثنا

وقال الشهيد : الخالق ، المقدر ( 56 ) . قلت : وهو حسن ، إذ قد يراد بالخلق التقدير ، ومنه قوله تعالى : " إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير " ( 57 ) أي : أقدر . البارئ : الخالق ، والبرية : الخلق ، وبارئ البرايا أي : خالق الخلائق . المصور : الذي أنشأ خلقه على صور مختلفه ليتعارفوا بها ، قال تعالى : " وصور كم فأحسن صوركم " ( 58 ) . وقال الغزالي في تفسير أسماء الله تعالى الحسنى : قد يظن أن الخالق والبارئ والمصور ألفاظ مترادفة ، وأن الكل يرجع إلى الخلق والاختراع ، وليست كذلك ، بل كل ما يخرج من العدم إلى الوجود مفتقر إلى تقديره أولا ، وإلى إيجاده على وفق التقدير ثانيا ، وإلى التصوير بعد الايجاد ثالثا ، والله تعالى خالق من حيث أنه مقدر ، وبارئ من حيث أنه مخترع موجد ، ومصور من حيث أنه مرتب صور المخترعات أحسن ترتيب . وهذا كالبناء مثلا ، فإنه يحتاج إلى مقدر يقدر ما لا بد منه : من الخشب ، واللبن ، ومساحة الأرض ، وعدد الأبنية وطولها وعرضها ، وهذا يتولاه المهندس فيرسمه ويصوره ، ثم يحتاج إلى بناء يتولى الأعمال التي عندها تحدث أصول الأبنية ، ثم يحتاج إلى مزين ينقش ظاهره ويزين صورته ، فيتولاه غير البناء . هذه هي العادة في التقدير في البناء والتصوير ، وليس كذلك في أفعاله تعالى ، بل هو المقدر والموجد والصانع ، فهو الخالق والبارئ والمصور ( 59 ) .

--> ( 56 ) القواعد والفوائد 2 : 167 . ( 57 ) آل عمران 3 : 49 . ( 58 ) غافر 40 : 64 ، التغابن 64 : 3 . ( 59 ) المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى : 18 .