مؤسسة آل البيت ( ع )

145

مجلة تراثنا

ولما كانت كل واحدة من هذه العبارات الثلاث تزيد على صاحبتيها بأسماء وتنقص عنهما بأسماء ، أحببت أن أضع عبارة رابعة مشتملة على أسماء العبارات الثلاث ، مع الإشارة إلى شرح كل اسم منها ، من غير إيجاز مخل ولا إسهاب ممل . وسميت ذلك بالمقام الأسنى في تفسير الأسماء الحسنى . فنقول وبالله التوفيق : الله : اسم ، علم ، مفرد ، موضوع على ذات واجب الوجوب . وقال الغزالي ( 12 ) : الله اسم للموجود الحق ، الجامع لصفات الإلهية ، المنعوت بنعوت الربوبية ، المتفرد بالوجود الحقيقي ، فإن كل موجود سواه غير مستحق للوجود بذاته ، وإنما استفاد الوجود منه ( 13 ) . وقيل : الله اسم لمن هو الخالق لهذا العالم والمدبر له . وقال الشهيد في قواعد : الله اسم اللذات لجريان النعوت عليه ، وقيل : هو اسم للذات مع جملة الصفات الإلهية ، فإذا قلنا : الله ، فمعناه الذات الموصوفة بالصفات الخاصة ، وهي صفات الكمال ونعوت الجلال . قال رحمه الله : وهذا المفهوم هو الذي يعبد ويوحد وينزه عن الشريك والنظير والمثل والند والضد ( 14 ) .

--> ( 12 ) أبو حامد محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الغزالي ، الملقب بحجة الإسلام الطوسي ، تفقه على أبي المعالي الجويني ، له عدة مصنفات ، منها : إحياء علوم الدين ، والمقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وغيرهما ، مات سنة ( 502 ه‍ ) . المنتظم 9 : 168 ، وفيات الأعيان 4 : 216 ، الكنى والألقاب 2 : 45 . ( 13 ) المقصد الأسنى في شرح أسماء الحسنى : 14 . ( 14 ) القواعد والفوائد 2 : 166 .