مؤسسة آل البيت ( ع )
128
مجلة تراثنا
هو الدعاء الذي يرق قلب داعيه ويقشعر جلده . . . هو الدعاء في جنح الليل المظلم ، إذا نامت العيون وهدات الأصوات وسكنت القلوب . . . هو الدعاء الذي يسبقه الاقرار بالذنب . . . هو الدعاء الذي يكون داعيه كأنه يرى نفسه واقفة بين يدي المولى . . . هو الدعاء الذي يسبقه الثناء على الله والمدح والتمجيد له ، والصلاة على النبي وآله ، فالدعاء محجوب حتى يصلى على محمد وآله - صلى الله عليه وآله . . . . فيثني الداعي على الله قبل الدعاء ويمدحه ويمجده بذكر أسمائه الحسنى التي نعت بها نفسه ، أو نعته بها أولياؤه وخلفاؤه وحججه فأسماء الله سبحانه توقيفية والعبد لا يستطيع أن يتجرأ على المولى ويسميه باسم ما أو يصفه بصفة ما ، ولولا رخصة الله تعالى لعباده بالدعاء بل أمره إياهم به ، لما استطاع أحد من العباد أن يتجرأ على المولى ويقف بين يديه ويعبده ، ويطلب منه حاجته . . . لكن وسعت رحمته كل شئ . وعلى كل حال فالثناء والمدح بذكر أسمائه الحسنى إذا كان خارجا من قلب عارف عالم بها واقف على معانيها أفضل بكثير من غيره ، إذ المعرفة بها والوقوف على معانيها تهيئ للعبد شرائط الدعاء وتجلب الدمعة وترق القلب . وهذه الرسالة التي نحن بصددها ، تتكفل ببيان هذا الأمر وتوضيحه ، أقدمها إلى القراء الكرام ، راجيا منهم أن لا ينسوني من صالح الدعوات . المؤلف : الشيخ تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح بن إسماعيل ، الكفعمي مولدا ، اللويزي محتدا ، الجبعي أبا ( 1 ) .
--> ( 1 ) فالكفعمي : نسبة إلى ( كفر عيما ) قرية من ناحية الشقيف في جبل عامل قرب جبشيت ، واقعة في سفح الجبل مشرقة على البحر ، واللويزي : نسبة إلي اللويزة ، قرية في جبل عامل ، ويقال : اللويزاوي أيضا من باب زيادات النسب والجبعي نسبة إلى جيع ، ويقال جماع بالمد . وهي قرية على رأس جبل عامل ، ويقال أيضا : الجباعي من باب زيادات النسب .