مؤسسة آل البيت ( ع )

9

مجلة تراثنا

عمرو بن العاص ومعاوية ، كأنهم لا يريدونهما بذلك وإنما يريدونه ( 2 ) . وابتلي الحق - ثانية ، وهو متمثل في التشيع بأولئك الأعداء ، مقنعين باسم السلف والسنة ، حيث تصدوا له بالمنابذة والمعارضة ، فواجهتهم أدلته القاطعة وحججه الصارمة الناصعة . ولما تعرضوا لأئمة الحق من آل محمد ، خلفاء الرسول من عترته الطاهرة ، أعجزتهم قوة أولئك السادة العلماء بالحق ، وصلابة أولئك الأوتاد العرفاء بالله ، وإخلاصهم في التفاني من أجله ، بما لم يثنهم عن ذلك ، حتى الاغتيال والقتل الذريع ، والسجن والهتك الفظيع ، بل ظلوا صامدين ، مصرين على قول الحق وفعل الصدق ، رغم كل أساليب العدوان وأقاويل البهتان التي استعملها الأعداء ضدهم . ولقد اضطر أعداء الحق للخضوع أمام عظمتهم ، والاعتراف لم بكل كرامة : يقول ابن حجر الهيتمي - وهو يتحدث عن ( حديت الثقلين ) المحتوي على قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في القرآن وأهل البيت - : " لا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ( 3 ) . قال : في قوله صلى الله عليه وآله وسلم دليل على أن من تأهل منهم للمراتب العلية والوظائف الدينية ) كان مقدما على غيره ( 4 ) . ويقول الذهبي - في ترجمة الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن عليه السلام - : محمد ، هذا ، هو الذي يزعمون أنه " الخلف الحجة " وأنه " صاحب الزمان " وأنه حي لا يموت حتى يخرج ، فيملأ الأرض عدلا وقسطا ، كما ملئت ظلما وجورا . [ قال الذهبي : ] فوددنا ذلك - والله - !

--> ( 2 ) الاختلاف في اللفظ : 48 . ( 3 ) أنظر : مصادر حديث الثقلين ، بألفاظه المختلفة في مقال " أهل البيت في المكتبة العربية " المنشور في مجلة ( تراثنا ) العدد ( 15 ) السنة الرابعة ، 1409 / ص 84 . ( 4 ) الصواعق المحرقة لابن حجر : 136 .