مؤسسة آل البيت ( ع )

87

مجلة تراثنا

الواصفون . . . ( 209 ) . والشيعة استهدوا بهدي أئمتهم عليهم السلام في ذلك ، فهم يعتقدون بالتوحيد الكامل ، والتنزيه الخالص ، للخالق تعالى ، عن كل تجسيم أو شبه بخلقه . كما أنهم يقولون بتوقيفية أسمائه تعالى ، فلا يطلقون اسما عليه تعالى إلا ما ورد به الشرع المقدس . قال الصدوق رحمه الله : أسماء الله تبارك وتعالى لا تؤخذ إلا عنه أو عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أو عن الأئمة الهداة عليهم السلام ( 210 ) . وقال الشيخ المفيد : لا يجوز تسمية البارئ تعالى إلا بما سمى نفسه في كتابه ، أو على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وسلم ، أو سماه به حججه من خلفاء نبيه عليهم السلام ، وكذلك أقول في الصفات ، وعليه تطابقت الأخبار من آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو مذهب جماعة من الإمامية وكثير من الزيدية ( 211 ) . وقد خالف الجبائي - من المعتزلة - في ذلك ، فكان يزعم أن العقل إذا دل على أن البارئ عالم ، فواجب أن نسميه عالما ، وإن لم يسم نفسه بذلك ، إذا دل على المعنى ، وكذلك في سائر الأسماء . وخالفه البغداديون - من المعتزلة - فزعموا أنه لا يجوز أن نسمي الله عز وجل باسم قد دل العقل على صحة معناه إلا أن يسمي نفسه بذلك ( 212 ) . وقد كانت هذه المسألة بالخصوص سببا لانفصال أبي الحسن الأشعري عن المعتزلة ، حيث ناظر أستاذه الجبائي فيها ، فقال الأشعري : إن طريقي في مأخذ أسماء الله الإذن الشرعي ، دون القياس اللغوي ( 213 ) .

--> ( 209 ) التوحيد - للصدوق - : 102 ح 15 . ( 210 ) التوحيد - للصدوق - : 300 رقم 6 . ( 211 ) أوائل المقالات : 58 . ( 212 ) مقالات الإسلاميين 2 / 185 . ( 213 ) مذاهب الإسلاميين 1 / 501 .