مؤسسة آل البيت ( ع )
77
مجلة تراثنا
فلم يبق أي أثر للمادة في كلمة " الجسم " لما وضعت على غير معناها المفهوم ، وأريد منها معنى " الشئ " فليس هناك إلا ذكر للرب بلفظ " الجسم " وهذا هو المفهوم من مقولة " جسم لا كالأجسام " حسب تفسيرنا لها ، على مصطلح هشام . وأما مناقشة الكاتب في كتابه " الصلة بين التشيع والتصوف . " فهذا نص عبارته : أما التجسيم الذي قال به هشام فلا داعي للإفاضة فيه ، ونكتفي من ذلك بأنه قد بني على فكرة منطقية تقول : " إن بين معبوده - أي هشام - وبين الأجسام تشابها ما بوجه من الوجوه ، ولولا ذلك لما دلت عليه " [ الملل والنحل 1 / 208 ] وينتهي إلى أنه " لا يشبه شيئا من المخلوقات ولا يشبهه شئ " [ الملل والنحل 1 / 208 ] يضاف إلى هذا أن أبا الحسن الأشعري ، لما ذكر تجسيم هشام ابن الحكم لله وأن له طولا وعرضا ، أردف ذلك بقوله : " على المجاز دون التحقيق " [ مقالات الإسلاميين : 102 ] . وأدخل من هذا في بعد هشام بن الحكم عن التجسيم المادي لله ما ذكره علي بن إبراهيم القمي من اختلاف هشام وأحمد بن محمد بن أبي نصر ، في كيفية رؤيته ( كذا ) النبي لله في المعراج ، فقال الآخر : نحن نقول بالصورة للحديث الذي روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى ربه في صورة شاب ، وقال هشام بالنفي للجسم . . . " [ تفسير علي بن إبراهيم : 19 ] . وقد حاول الشيعة ، قدماء ومحدثين ، أن ينفوا عن هشام بن الحكم القول بالجسمية بكل ما أوتوا من قوة ، غير أن الحجة أعيتهم ، ومن هنا اعترف الشيخ المفيد بقوله بالجسمية " وقرن الشيعة ذلك بحكايتهم رجوع هشام عنها ، وكان ذلك غاية ما بذلوه من جهد ! [ نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام ، للدكتور علي سامي النثار ، ط 2 ، مصر 1964 ، ص 241 ] . وذكر الشيخ عبد لله نعمة في هشام أنه " في آرائه الموجودة بين