مؤسسة آل البيت ( ع )
73
مجلة تراثنا
زعمت : أن كلام الجسم ، وأنه مخلوق ( 187 ) ومن قال منهم برؤية الأعراض ( 188 ) . وأما ما نسبه إلى هشام من تبديل المعنى المجرد بالكائن المجرد : فلم يذكر الكاتب أنه من أين أخذه ؟ هل وجده في مصدر ؟ أو أنه أخذه من آراء أخرى لهشام فاستنبط هذا منها ؟ كما أنه لم يذكر وجه هذا التبديل ! فإن المعنى المجرد هو موجود ذهني لا يمكن تحققه في الخارج ، والكائن المجرد هو موجود خارجي وإن كان جسما لطيفا ، فما معنى تبديل هذا بذاك ؟ ! وما هو دليله ؟ ! وهكذا يسطر الكاتب مقدمات من نسج خياله ، وينسبها إلى هشام ، ليبني عليه رأيه المنهار وينسبه - بكل صلافة - إلى هشام . 6 - صارت الجسمية اعتبارا عقليا خالصا ، ليس إلى تلمسه سبيل ، كما أن العلم والحركات أجسام لا تلمس . إن الإشكال على التجسيم هو أن مقتضاه العرفي أن تكون للجسم أبعاد ثلاثة على الأقل : الطول والعرض والعمق ، أو التأليف والتركيب والتجزؤ ، وهذا هو الجسم باصطلاح المجسمة والمعتزلة ، على ما عرفت . ولو اعتبرت الجسمية أمرا عقليا ، كان هذا اصطلاحا آخر في الجسم فلا بد له من دليل اعتبار . والكاتب كما أنه لم يذكر دليلا على هذا الاعتبار والاصطلاح فهو لم يذكر قبل ذلك واحدا من المصادر كان قد ذكر ذلك منسوبا إلى هشام . وإذا جعل الكاتب هذه النتيجة حتمية على أساس المقدمات السابقة وخامة أن هشاما يرى أن الحركات أجسام ، فقد عرفت عدم صحة نسبة شئ من تلك المقدمات إلى هشام ، خاصة هذه المقدمة ، فإنه خالفها بالقطع !
--> ( 187 ) مقالات الإسلاميين 1 / 245 . ( 188 ) مقالات الإسلاميين 2 / 46 .