مؤسسة آل البيت ( ع )

71

مجلة تراثنا

جسيم ، لا طويل ولا عريض ، نور من الأنوار . ( 178 ) . وقال ابن أبي الحديد : وأصحابه من الشيعة يدفعون - اليوم - هذه الحكايات عنه ، ويزعمون أنه لم يزد على قوله : " جسم لا كالأجسام " وأنه إنما أراد بإطلاقه هذه اللفظة عليه " إثباته " وصدقوا عنه أنه كان يطلق عليه كونه " نورا " لقول الله سبحانه : " الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره . . . " سورة النور ( 24 ) الآية ( 35 ) ] ( 179 ) . وهذا بمجرده ، لا يقتضي أن تكون هناك - عند هشام خاصة - فكرة النور ، ولا أن تكون هذه الفكرة من تراث الشيعة ، دون باقي المسلمين ! ! فالفكرة - إن صح التعبير - موجودة في الآية القرآنية ، و " النور " أطلق على البارئ تعالى بنص القرآن ، وأهل السنة وأصحاب الحديث يلتزمون بإطلاق " النور " عليه تعالى استنادا إلى نفس الآية ( 180 ) وكذلك بعض كبار المعتزلة ( 181 ) . فمن أين أصبحت هذه الفكرة شيعية خاصة ؟ ! ثم من أين جاء الكاتب بدعوى أن هشاما استغل هذه الفكرة في سبيل نظريته في التجسيم ؟ ! وإذا جاء شئ في حق الحلاج والشلمغاني وأمثالهما ، فهل يحق لأحد أن ينسبه إلى كل الشيعة ؟ ! أهكذا يكون البحث العلمي الموثق ، المستند ؟ ! نعم ، إن ابن أبي الحديد نسب إلى هشام بن سالم - وليس ابن الحكم - القول بأن الله " نور " على صورة الإنسان ، مع أنه أنكر أن يكون " جسما " ( 182 ) .

--> ( 178 ) الحور العين : 148 . ( 179 ) شرح نهج البلاغة 3 / 224 . ( 180 ) مقالات الإسلاميين 1 / 260 . ( 181 ) مقالات الإسلاميين 2 / 192 . ( 182 ) شرح نهج البلاغة 3 / 224 .