مؤسسة آل البيت ( ع )

58

مجلة تراثنا

ومع ما يعهد من مؤلفه من معرفة وحسن نية وجهد علمي . لكنه - مع هذا كله - وقع للأسف في شباك الأخطبوط المعادي لهشام ! ونحن نذكر هنا ما يرتبط بمبحث التجسيم فقط ! في انتخاب المصادر : فهو ينقل عن مصادر متأخرة جدا ما نقلوه عن مصادر قديمة ، من دون أن يتابع القضايا ، ويراجعها في مصادرها الأصلية . فمثلا : يعتبر المؤلف هشاما تلميذا لأبي شاكر الديصاني ، وقد ذكر مستندا لهذا الاعتبار وهو أربعة نصوص ، أحدها منقول عن البرقي ، والثاني في رواية عن الإمام الرضا عليه السلام ، ثم الثالث عن ابن الخياط المعتزلي ، والرابع عن ابن تيمية الحراني ، ثم قال : وبعد هذا ، فإن جميع النصوص المذكورة متفقة على أن هشاما كان على صلة تامة بهذا الديصاني ، وعلاقة وثيقة به ( 144 ) . أقول : وليس شئ من هذه النصوص الأربعة حجة على ما يريد المؤلف إثباته ، فالنصان : الثالث والرابع ، هما كلمتان لرجلين من ألد خصوم الشيعة ، وممن شنعوا على هشام بالخصوص ، وممن لم يتقوا الله في نسبة ما هوت نفوسهم إلى هشام وأتباع أهل البيت عليهم السلام ، ويشهد بذلك كتاباهما " الإنتصار " للخياط ، و " المنهاج " لابن تيمية ! ثم متى صارت أقوال الخصوم حجة في حق خصومهم ؟ ! وكيف صار اتفاق هذين الرجلين دليلا على اتهام هشام ؟ ! ( 145 ) . وأما النص الأول : فقد نقله المؤلف عن المامقاني في تنقيح المقال 3 / 295 . وقد نقله المامقاني عن ابن داود الرجالي الحلي ، ولما راجعت " الرجال " لابن داود وجدته ناقلا له عن البرقي ، فراجعت رجال البرقي ، فوجدت فيه : وفي كتاب سعد :

--> ( 144 ) هشام بن الحكم 48 - 49 ( 145 ) أنظر ما ذكره القاسمي في كتاب " تاريخ الجهمية والمعتزلة " ص 30 وما بعدها . حول التساهل في نقل الآراء والمذاهب ، وما يجب أن يعتمد في ذلك .