مؤسسة آل البيت ( ع )
55
مجلة تراثنا
بخلاف العرض الذي يستحيل منه الفعل ، فهو نفي لمعنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " وأمرهم سهل ، لأنه خلاف في العبارة ( 139 ) . هذه مواقف عمدة المذاهب الإسلامية التي لها رأي في المباحث الكلامية ، من الذين يخالفون هشاما في المعتقد ، وخاصة في المذهب ، وكما رأينا فإنهم متفقون على عدم منافاة مقولة هشام للحق ، ولا اعتراض لهم على المقولة من حيث المعنى . لكنهم بالرغم من ذلك نسبوا إلى هشام أنواعا من التهم البشعة ، والخرافات المنافية لأبسط القواعد العقلية ، سعيا في تشويه سمعته بين المسلمين الموحدين ، وتضييعا لأثره في الفكر والعقيدة ، وإخفاء لعظمته في تاريخ العلم والثقافة الإسلامية في عصورها المبكرة . ومن هنا نعرف السبب في إغفال البغدادي صاحب ( الفرق بين الفرق ) لهذه المقولة عند ذكره لآراء هشام الكلامية ، فلم يذكرها مطلقا ، مع شهرتها عن هشام ، بينما أبدى حقدا وبغضا في جمع كل خرافة وباطل وكذب ، ونسبة ذلك إلى هذا المفكر الموحد ! * * *
--> ( 139 ) شرح نهج البلاغة 3 / 228 .