مؤسسة آل البيت ( ع )
51
مجلة تراثنا
من يعتقده " جسما " " مصورا بصورة مخصوصة " ويعتقد أنه يحل في الأجسام ( 125 ) . فإذا وجدنا هشاما ينفي حقيقة الجسم ، وينفي الصورة " وينفي كل لوازم الأجسام ، فكيف ينسب القاضي إليه القول بالرؤية التي هي من أظهر خواص الأجسام ، وألزم لوازم القول باعتقاد التجسيم ؟ ! ومن الغريب أن بعض الكتاب غفل عن كل ما ذكرناه من الحقيقة ، فنقل كلام المفيد في نفي القول بالرؤية عن الطائفة كافة إلا ما حكي عن هشام ، وقال : فإن صحت الحكاية والنسبة ( ! ) فهي نتيجة لقوله : إن الخالق " جسم لا كالأجسام " لأن القول بكونه " جسما " يفضي إلى القول بجواز الرؤية . لكن هذه الحكاية لا تثبت بطريق مقبول ( 126 ) . وقد عرفت بأن هشاما لم يرد بكلمة " الجسم " ما هو المفهوم الظاهر منه ، حتى يكون مفضيا إلى الرؤية ، بل أراد " الشئ " و " الموجود " وهذا باعتراف القاضي عبد الجبار - صاحب الحكاية والنسبة - لا يقتضي القول بالرؤية . وقد صدر هذا من الكاتب نتيجة عدم وقوفه على مصطلح هشام ، وعدم تدقيقه في أبعاد هذا المصطلح ، ولنا لقاء معه في القسم الآتي من هذا البحث . ثم إن جميع ما أورده المحققون من الفلاسفة والمتكلمين من البراهين والأدلة على نفي التجسيم عن الله ؟ تبارك وتعالى مبتن على نفي التأليف والتركيب والتحيز والحاجة والجزء ، وما أشبه ذلك ، عن وجود البارئ عز وجل لأن جميع ما ذكر هو من سمات الممكنات ، والله تعالى واجب الوجود . ومن الواضح أن شيئا من ذلك لا يرتبط بمسألة اللفظ وإطلاق كلمة " جسم " بمعنى " الشئ " عليه تعالى . وأما مسألة توقيفية أسمائه تعالى ، فهذا أمر آخر ، سيأتي التفصيل فيه ، بعون الله .
--> ( 125 ) المغني 4 / 99 . ( 126 ) هشام بن الحكم أستاد القرن الثاني - لعبد الله نعمة - : 148 .