مؤسسة آل البيت ( ع )
45
مجلة تراثنا
1 - قوله : " وله حيز لا كالأحياز ونسبته إلى حيزه ليست كنسبة الأجسام إلى حيزها " . وهذه إضافة منه نسبها إلى أصحاب المقولة ، ولم نجدها مضافة إلى المقولة في شئ من مصادرها مطلقا ، وهي غلط تنافي تفسيرهم للمقولة ، وذلك : لأن مرادهم بالجسم - كما صرح به الدواني أخيرا - هو مجرد الاسم ، ومعناه - كما مر مفصلا - هو : الشئ ، وقد نفوا بقولهم " لا كالأجسام " كل خواص الجسم - كما اعترف به الدواني أيضا - فما معنى قوله " وله حيز " ومن أين نسب إليهم إثبات الحيز ، إن كانوا قد نفوا عنه كل خواص الأجسام ؟ أليس الحيز من خواصها المنفية ؟ فلو كان يقول - نقلا عنهم - . إنه " جسم لا كالأجسام " ليس له حيز ولا أبعاد وهكذا ينفي جميع خواص الأجسام حتى لا يبقى إلا مجرد اسم " الجسم " لكان تفسيرا جيدا للمقولة حسب تفسيرهم . والحاصل أن قوله : " وله حيز . " يناقض تصريحه بكون المقولة تجسيما لفظيا وعدم كفر قائليها . 2 - قوله : " من تستر بالبلكفة " . وهذه الكلمة مصدر جعلي من قولهم : " بلا كيف " وقد استعمل السلفيون من العامة ذلك ، حيث أثبتوا لله - جل وعلا - أعضاء ، كاليد ، والرجل ، والعين ، وسائر الجوارح وهكذا الاستواء ، والنزول ، وما أشبه . وخروجا عن تشبيهه تعالى بالخلق ، قالوا : إن هذه الأعضاء هي " صفات " خبرية لله تعالى شأنه . وإذا سئلوا عن حقيقة هذه الصفات ؟ قالوا - مثلا - : لله يد بلا كيف . وقد اشتهر عنهم قولهم : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ( 111 ) .
--> ( 111 ) الملل والنحل 1 / 93 . ولنا بحث طوبل معهم في هذه . المصطلحات ، وموقف حاسم في عقائدهم هذه ، وفقنا الله لنشره .