مؤسسة آل البيت ( ع )

39

مجلة تراثنا

المسمى ب‍ " الذات " وب‍ " الشئ " وفي اصطلاح هشام ب‍ " الجسم " . وحيث أن القديم تعالى ليس عرضا وليس فعلا ، بل هو موجود مستقل في الوجود ، قائم بذاته ، وبنفسه ، ولا يحتاج في وجوده إلى محل يقوم به أو فيه ، وهو " شئ " فهو مرادف - عند هشام - لكلمة " جسم " . وليس مفاد ذلك التجسيم المعنوي الذي يدعيه " المجسمة " بل هو إطلاق للفظ " الجسم " بمعنى " الشئ " ، ولا محذور فيه سوى موضوع توقيفية أسماء الله تعالى ، وسيجئ . ومن هنا نعرف أن القاضي قد حرف هذا الاستدلال ، وصوره استدلالا على التجسيم المعنوي ، باعتباره الجسم المفروض في الاستدلال مقابلا للعرض ، قسما من الجوهر ، فلهذا فرض في جوابه عنه وجود قسم ثالث ليس بجسم ولا عرض ، وأنه هو ذات معلوم أو يمكن اعتقاده ، وهو القديم تعالى ( 95 ) . لكن المقابلة المفروضة في الاستدلال بين العرض والجسم ، توحي أن المراد بالجسم هو ما يستقل في الوجود وإلا لم تصح المقابلة ، كما لا يصح الحصر ، فكيف يصح الاستدلال ، وكيف يفرض غفلة المستدل عن ذلك ؟ مع فرط وضوحه ؟ وليس له وجه صحة إلا ما ذكرنا ، وحاصله : أن المعقول - والمراد به ما يمكن فرضه موجودا - إما أن يكون مستقلا بنفسه في الوجود ، أو يكون غير مستقل ، والأول هو الذات ، ويسميه المستدل " جسما " والثاني هو العرض ، والبارئ تعالى لا يكون عرضا ، فهو " الجسم " . والمراد بالعرض عند هشام هو " المعنى " وهو لا يراه " شيئا " كما عرفت ( 96 ) . لأن العرض هو ما يعرض غيره في الوجود ، ولا يجب لبثه كلبث الأجسام ( 97 ) .

--> ( 95 ) شرح الأصول الخمسة : 225 . ( 96 ) اللمع - للأشعري - : 3 - 34 . ( 97 ) مذاهب الإسلاميين 1 / 417 .