مؤسسة آل البيت ( ع )
26
مجلة تراثنا
2 - أو " موجود باق " . 3 - أو " لا يحتاج وجوده إلى محل ومكان " ( 59 ) . وقضية قياس المساواة أن يقال : إن المعاني الثلاثة : الشئ ، الموجود ، القائم بنفسه ، هي بمعنى " الجسم " كما نسب إلى هشام أولا . والحق أن مصداقها - على مصطلح هشام - واحد ، وإن اختلف مفهوم كل عن الآخر ، وإنما الاختلاف بالاعتبارات الدخيلة : فباعتبار صحة الخبر عنه ، وتعلق العلم به وإثباته ، يسمى " شيئا " . وباعتبار تحققه ، واتصافه بالوجود ، يسمى " موجودا " . وباعتبار استقلاله في التحقق ، يسمى " قائما بنفسه " . وقد اعترف تلامذة هشام بهذا المصطلح ، وأن إطلاق " الجسم " على البارئ سبحانه بمعنى " الشئ " . قال ابن أبي الحديد : وأما من قال : إنه " جسم لا كالأجسام " على معنى أنه بخلاف " العرض " الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى أنه " شئ لا كالأشياء " فأمرهم سهل ، لأن خلافهم في العبارة ، وهم علي بن منصور والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان ، وكل هؤلاء من قدماء رجال الشيعة ( 60 ) . ومن المعقول - في العادة - أن يمثل التلامذة آراء أستاذهم ( 61 ) . فهشام قد اصطلح للجسم معنى خاصا هو " الشئ " . وأما مناسبة هذا المعنى ، للمعنى المفهوم لغة : فلأن المعنى اللغوي - كما مر - هو : تجمع الشئ وتكتله في الخارج ، وهذا يحتوي على طرفين . الأول : أن يكون ذا أجزاء متكتلة . الثاني . أن يكون متحققا في
--> ( 59 ) المغني - لعبد الجبار - 4 / 180 . ( 60 ) شرح نهج البلاغة 3 / 228 . ( 61 ) هشام بن الحكم - لنعمة - : 69 .