مؤسسة آل البيت ( ع )
210
مجلة تراثنا
بإيصال الماء إليه ، وهو مع ذلك ممسوح . ولو تركنا والقياس لكان لنا منه حجة هي أولى من حجتهم ، وهي : أن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى ، يسقط حكمه في التيمم ، فوجب أن يكون فرضه المسح ، دليله الرأس ( 52 ) . فإن قالوا : هذا ينتقض عليكم بالجنب ، لأن غسل جميع بدنه وأعضائه يسقط في التيمم ، وفرضه مع ذلك الغسل . وقد احترزنا من هذا بقولنا : إن الأرجل عضو من أعضاء الطهارة الصغرى ، فلا يلزمنا بالجنب نقض على هذا . فإن قال قائل : فما تصنعون في الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله . أنه توضأ فغسل وجهه وذراعيه ، ثم مسح رأسه وغسل رجليه ، وقال : " هذا وضوء الأنبياء من قبلي ، هذا الذي لا يقبل الله الصلاة إلا به " ؟ قيل له : هذا الخبر الذي ذكرته مختلط من وجهين رواها أصحابك : أحدهما : أن النبي صلى الله عليه وآله توضأ مرة مرة ، وقال . " هذا الذي لا يقبل الله صلاة إلا به " ( 53 ) ولم يأت في الخبر كيفية الوضوء . والآخر : أن النبي صلى الله عليه وآله غسل وجهه ثلاثا ، ويديه ثلاثا ، ومسح رأسه ، وغسل رجليه إلى الكعبين ، وقال : " هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي " ( 54 ) ولم يقل فيه : " لم يقبل الله صلاة إلا به " فخلطت في روايتك أحد الجزءين بالآخر لبعدك عن معرفة الأثر .
--> ( 52 ) روي عن ابن عباس أنه قال : ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم ، وما كان عليه المسح أسقط ، وروي عن الشعبي مثله . أنظر : أحكام القرآن - لابن العربي - 2 : 577 ، مجمع البيان - للطبرسي - 2 : 165 . ( 53 ) سنن ابن ماجة 1 : 145 / 419 . مسند الطيالسي . 260 / 1924 ، سنن الدارقطني 1 : 79 و 80 و 81 . كنز العمال 9 : 454 / 26938 و 457 / 26957 و 431 / 26831 ، المبسوط - للسرخسي - 1 : 9 ، الفقيه 1 : 25 / 76 . ( 54 ) مسند الطيالسي : 260 / 1924 ، سنن الدارقطني 1 : 79 و 80 و 81 ، كنز العمال 9 : 454 / 26938 و 457 / 26957 ، المبسوط - للسرخسي - 1 : 9 .