مؤسسة آل البيت ( ع )
21
مجلة تراثنا
المماثلة يدل على أنه لا يريد من كلمة " الجسم " معناها المفهوم ، وإلا : لم يصح نفي المماثلة ، بل يريد معنى آخر غير ذلك ( 39 ) . فما هو ذلك المعنى المصطلح ؟ وهل يصح لهشام أن يصطلح لنفسه معنى يخالف العرف ؟ وما هو الدليل على صحة هذا التصرف ؟ ولا بد - قبل الدخول في هذه المباحث - من التذكير بأن معرفة مصطلح كل مذهب ، ضروري جدا لفهم مقاصده ، وإمكان معارضته ، لأن أساس ذلك المذهب إنما يدور على محور مصطلحاته ، ولا يصح - في عرف العلماء - أن يحاسب أحد إلا على ما أظهره من مراده على مصطلحه ، كما لا يجوز لأحد أن يحاسب الآخرين على أساس ما اتخذه هو مصطلحا لنفسه ، بخلاف الآخرين . وقديما قيل . " لا مشاحة في الاصطلاح " . أما صحة الاصطلاح الخاص ، فيمكن معرفتها من خلال ما يلي : 1 - قال القاضي عبد الجبار المعتزلي : قال شيوخنا : لو أن أهل اللغة بدا لهم في العربية على الوجه الذي تواضعوا عليه ، وغيروه حتى يجعلوا " قديما " مكان " محدث " و " عالما " مكان " جاهل " و " طويلا مكان " قصير " كان لا يمنع ( 40 ) . 2 - وقال : قال شيوخنا : لو تواضع قوم على تسمية كل موجود : " جوهرا " أو " جسما " على تسمية " القائم بنفسه " بذلك ، لحسن منهم وصف القديم تعالى بأنه " جسم " إلا أن يحصل نهي سمعي عن ذلك ( 41 ) . أقول . أما مسألة النهي الشرعي ، فلا مدخل لها في صحة التواضع وعدمها ، وسيأتي البحث عن توقيفية أسماء الله تعالى ، في نهاية البحث .
--> ( 39 ) معجم رجال الحديث 19 / 358 . ( 40 ) المغني - لعبد الجبار - 5 / 172 . ( 41 ) المغني - لعبد الجبار - 5 / 173 .