مؤسسة آل البيت ( ع )
206
مجلة تراثنا
عز وجل : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون * بأكواب وأباريق ) ( 34 ) ثم قال : ( وحور عين ) ( 35 ) فخفضهن بالمجاورة ، لأنهن يطفن ولا يطاف بهن . قلنا . أول ما في هذا أن القراء لم يجمعوا على جر ( حور عين ) بل أكثر السبعة يرى أن الصواب فيها الرفع ، وهم : نافع وابن كثير ، وعاصم في رواية أبي عمرو ، وابن عامر ( 36 ) . وإنما قرأها بالجر حمزة والكسائي وفي رواية المفضل ( 37 ) عن عاصم ( 38 ) . وقد حكي عن أبي ( 39 ) أنه كان ينصب فيقرأ : ( وحورا عينا ) ( 40 ) . ثم إن للجر فيها وجها صحيحا غير المجاورة ، وهو أنه لما تقدم قوله تعالى : ( أولئك المقربون * في جنات النعيم ) ( 41 ) عطف بحور عين على جنات النعيم ، فكأنه قال : هم في جنات النعيم ، وفي مقارنة أو معاشرة حور عين ، وحذف المضاف ، وهذا وجه
--> ( 34 ) سورة الواقعة 56 : 17 ، 18 . ( 35 ) سورة الواقة 56 : 22 . ( 36 ) الرفع على تقدير " وعندهم حور عين " قال الكسائي : من قال : " وحور عين " بالرفع وعلل بأنه لا يطاف بهن يلزمه ذلك في " فاكهة ولحم " لأن ذلك لا يطاف به ، وليس يطاف إلا بالخمر وحدها . أنظر : الكشف عن وجوه القراءات 2 : 304 ، السبعة في القراءات : 622 ، حجة القراءات : 695 . ( 37 ) المفضل بن محمد بن يعلى بن عامر الضبي ، صاحب عاصم ، كان راوية وعلامة بالشعر والأدب وأيام العرب ، من أهل الكوفة ، قيل في وفاته : إنها في سنة 168 ه . أنظر : سير أعلام النبلاء 14 : 362 ، تأريخ بغداد 13 : 121 ، البداية والنهاية 10 : 228 ، لسان الميزان 6 : 81 ، ميزان الاعتدال 4 : 170 . ( 38 ) الكشف عن وجره القراءات 2 : 304 ، السبعة في القراءات : 622 ، حجة القراءات : 695 . ( 39 ) أبي بن كعب بن قيس بن عبيدة صحابي أنصاري ، كان قبل الإسلام من أحبار اليهود ، شهد كل المشاهد مع السول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وتوفي بالمدينة في سنة 21 ه . أنظر : سير أعلام النبلاء 1 : 389 ، الجرح والتعديل 2 : 29 ، أسد الغابة 1 : 49 ، حلية الأولياء 1 : 250 . ( 40 ) كما حكي النصب عن الأشهب العقيلي والنخعي وعيسى بن عمر الثقفي ، وذلك على تقدير إضمار فعل فكأنه قال : " ويزوجون حورا عينا " كما وجد في مصحف أبي . أنظر : الجامع لأحكام القرآن - للقرطبي - 17 : 205 ، معاني القرآن - للفراء - 3 : 124 ، إعراب القرآن - للنخاس - 4 : 327 . ( 41 ) سورة الواقعة 56 : 11 ، 12 .