مؤسسة آل البيت ( ع )
202
مجلة تراثنا
والنصب في هذه الأمثلة كلها إنها هو العطف على الموضع دون اللفظ ، فيكون على هذا من قرأ الآية بنصب الأرجل كمن قرأها بجرها ، وهي في القراءتين جميعا معطوفة على الرؤوس التي هي أقرب إليها في الذكر من الأيدي ، ويخرج ذلك عن طريق التعسف ، ويجب المسح بهما جميعا ، والحمد لله . وشئ آخر : وهو أن حمل الأرجل في النصب على أن تكون معطوفة على الرؤوس أولى من حملها على أن تكون معطوفة على الأيدي ، وذلك أن الآية قد قرئت بالجر والنصب معا ، والجر موجب للمسح ، لأنه عطف على الرؤوس ، فمن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على الأيدي أوجب الغسل ، وأبطل حكم القراءة بالجر الموجب للمسح . ومن جعل النصب إنما هو لعطف الأرجل على موضع الرؤوس أوجب المسح الذي أوجبه الجر ، فكان مستعملا للقراءتين جميعا ، غير مبطل لشئ منهما ، ومن استعملهما فهو أسعد ممن استعمل أحدهما . فإن قيل . ما أنكرتم أن يكون استعمال القراءتين إنما هو بغسل الرجلين ، وهو أحوط في الدين ، وذلك أن الغسل يأتي على المسح ويزيد عليه ، فالمسح داخل فيه ، فمن غسل فكأنما مسح وغسل ، وليس كذلك من مسح ، لأن الغسل غير داخل في المسح . قلنا : هذا غير صحيح . لأن الغسل والمسح فعلان كل واحد منهما غير الآخر ، وليس بداخل فيه ، ولا قائم مقامه في معناه الذي يقتضيه . ويبين ذلك أن الماسح كأنه قيل له . اقتصر فيما تتناوله من الماء على ما يندى به العضو الممسوح ، والغاسل كأنما قيل له . لا تقتصر على هذا القدر بل تناول من الماء ما يسيل ويجري على العضو المغسول .