مؤسسة آل البيت ( ع )
17
مجلة تراثنا
وقد نقلها علماء سائر الطوائف ، كما يلي : 5 - قال أبو الحسن الأشعري - صاحب المذهب - : حكي عنه [ أي : عن هشام ] أنه قال : هو " جسم لا كالأجسام " ومعنى ذلك : أنه شئ موجود ( 25 ) . وفي موضع آخر ، عند ذكر الاختلاف في التجسيم ، عد الفرقة الأولى : " الهشامية " ونقل عن هشام أنه قال : هو " جسم لا كالأجسام " . ثم عنون للفرقة الثانية بقوله : يزعمون أن ربهم " ليس بصورة ، ولا كالأجسام " ، وإنما يذهبون في قولهم : " إنه جسم " إلى : " أنه موجود " ولا يثبتون البارئ ذا أجزاء مؤتلفة ، وأبعاض متلاصقة ( 26 ) . فالملاحظ : أن ما نسبه إلى الفرقة الثانية لا يختلف عما تحتويه المقولة التي نقلها عن هشام في ذكر الفرقة الأولى ، ولا عما نقله عنه في الموضع السابق ، وإنما هو هو بعينه ، بلا أدنى تفاوت ، عدا التقديم والتأخير ، وبعض التوضيح . 6 - وابن أبي الحديد المعتزلي - بعد أن نقل أنواع التهم الموجهة إلى هشام - قال : وأصحابه من الشيعة يدفعون - اليوم - هذه الحكايات عنه ، ويزعمون : أنه يزد على قوله : إنه " جسم لا كالأجسام " وأنه إنما أراد بإطلاق هذا اللفظ عليه : إثباته ( 27 ) . وقد نسبت هذه المقولة إلى آخرين غير هشام . 7 - قال ابن أبي الحديد : وأما من قال : إنه " جسم لا كالأجسام على معنى أنه بخلاف " العرض " الذي يستحيل أن يتوهم منه فعل ، ونفوا عنه معنى الجسمية ، وإنما أطلقوا هذه اللفظة لمعنى : أنه " شئ لا كالأجسام " و " ذات لا كالذوات " . فأمرهم سهل ، لأن خلافهم في العبارة ، وهم : علي بن منصور ، والسكاك ، ويونس بن عبد الرحمن ، والفضل بن شاذان .
--> ( 25 ) مقالات الإسلاميين 1 / 257 . ( 26 ) مقالات الإسلاميين 1 / 104 . ( 27 ) شرح نهج البلاغة 3 / 224 و 228 .