مؤسسة آل البيت ( ع )

71

مجلة تراثنا

يجمعها أصحاب الحديث ، وكل حديث منها تجمع طرقه في جزء أو جزءين . . . ومن الطوالات المشهورة التي لم تخرج في الصحيح حديث الطير . . . " . وحكى ابن الجوزي عن ابن ناصر عن ابن طاهر ، قال : قال أبو عبد الله الحاكم : حديث الطائر لم يخرج في الصحيح ، وهو صحيح " ( 20 ) . أقول : ولما كان حديث الطير روي من طرق كثيرة ربما جاوزت حد التواتر ، حيث رواه عن أنس وحده مائة من التابعين أو أكثر ، فكان من الأبواب التي يفردها الحفاظ والمحدثون بالتأليف ويجمعون طرفها وألفاظها في كتاب مفرد ، وكان الحاكم ممن عني بجمع طرقه في جزء ضخم ولم ينفرد بالتأليف فيه ، فقد أفرده بالتأليف قبله وبعده غير واحد من أعلام الحفاظ وأئمة هذا الشأن ، منهم : 2 - أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، المتوفى سنة 310 ه‍ . ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 353 عند كلامه على حديث الطير قال : " ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، المفسر ، صاحب التاريخ " وكرره في 11 / 147 . 3 - الحافظ ابن عقدة أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة ، المتوفى سنة 333 ه‍ . ذكره له الحافظ ابن شهرآشوب في كتاب " مناقب آل أبي طالب " . 4 - الحافظ ابن مردويه أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني ، المتوفى سنة 410 ه‍ . وقال الخوارزمي في كتابه مقتل الحسين ( عليه السلام ) 1 / 46 : " وأخرج الحافظ ابن مردويه هذا الحديث بمائة وعشرين إسنادا " . وقال ابن حجر في لسان الميزان 2 / 42 : " وقد جمع طرق الطير ابن مردويه والحاكم وجماعة ، وأحسن شئ فيها طريق أخرجه النسائي في الخصائص " .

--> ( 20 ) المنتظم 7 / 275 ، والعلل المتناهية 1 / 236 .