مؤسسة آل البيت ( ع )
68
مجلة تراثنا
وقال الذهبي : " وصنف وخرج ، وجرح وعدل ، وصحح وعلل ، وكان من بحور العلم على تشيع قليل فيه ! " ( 6 ) . وقال أيضا : " وانتهت إليه رئاسة الفن بخراسان ، لا بل في الدنيا ، وكان فيه تشيع وحط على معاوية ، وهو ثقة ، حجة " ( 7 ) . وقال الأسنوي : " كان فقيها حافظا ثقة حجة ، إلا أنه كان يميل إلى التشيع ويظهر التسنن ! انتهت إليه رئاسة أهل الحديث حتى حدث الأئمة عنه في حياته " ( 89 ) . وقال ابن ناصر الدين : " وهو صدوق من الأثبات ، لكن فيه تشيع " ( 9 ) . أقول : لا يتوهم القارئ لهذه النصوص أن الحاكم كان شيعيا من الطائفة المعروفة ، كلا فإنه لا يقول بالنص ولا بالعصمة ، ولا يؤمن بإمامة الاثني عشر إماما ، ولم يرفض خلافة من تقدموا عليا ( عليه السلام ) ، بل يراه رابعهم ! ! فأين هذا من التشيع ؟ ! نعم كان في الحاكم ميل إلى أهل البيت ومحبة لعلي ( عليه السلام ) وانحراف عن معاوية ، وهذا هو التشيع عند هؤلاء ! مجرد محبة علي وآل البيت والولاء لهم والميل إليهم ( عليهم السلام ) ، ومن فضل عليا على عثمان فهو مفرط في التشيع ! ومن فضله على الشيخين فهو شيعي غال ، وهذا هو الغلو في التشيع ! ! قال ابن هداية الله عن الحاكم : " كان فقيها حافظا ثقة ، لكنه كان يفضل علي بن أبي طالب على عثمان ( 10 ) . وقد تعقب الذهبي هذه الأقوال فقال : " كلا ! ليس هو رافضيا ، بل يتشيع " ( 11 ) . وقال : " أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر ، وأما أمر الشيخين فمعظم لهما
--> ( 6 ) سير أعلام النبلاء 17 / 165 . ( 7 ) العبر 3 / 92 . ( 8 ) طبقات الشافعية 1 / / 406 . ( 9 ) شذرات الذهب 3 / 177 . ( 10 ) طبقات ابن هداية الله : 41 . ( 11 ) سير أعلام النبلاء 17 / .