مؤسسة آل البيت ( ع )
43
مجلة تراثنا
الطبقات الأخرى ، بل في ذات طبقته نفسها ولو في غير الكتاب ، لأن سعة معرفة المؤلف بالحديث ، حتى عد من حفاظه المشهورين يمنع أمثالنا من أن تتهمه بعدم المعرفة لذلك ، أو التقصير في كتاب ألفه . وأما عدم ذكره ( منكدر القرشي ) في أفراد الصحابة ، فلا دلالة فيه على ذلك ، فلعل المؤلف لم تثبت له روايته ، كما شكك الرازي في نبوت صحبته الجرح والتعديل ج 4 ق 1 ص 406 رقم 1864 ) . وإذا فرضنا التزامه بعدم النظير للاسم الذي يذكره في جميع الطبقات . فلا بد من تقييد عمله بما ذكرنا من القيود والتصرفات التي قلنا إنها ديدن أصحاب الطبقات ، ولا أقل من اشتراط بلوغ الحديث الحاوي لتلك الأسماء إليه وثبوتها له . وحمل تركه للنظائر على عدم بلوغها إليه في الطبقات الأخرى . وأما زيادات أبي عبد الله بن بكير وتعقيباته على المؤلف : فهي لا تتصف بالقوة التي عليها كتاب البرديجي ، ولعل ذلك ناشئ من التسامح الذي رمي به ابن بكير ( 5 ) . وأما ما أورده عليه كتاب البرديجي فهو غير وارد : فهو أولا : يعترض عليه بذكر أسماء على ظواهرها ، وهي ألقاب ليست بأسماء ( ص 123 ) . وهذا غير وارد ، لأن مراد البرديجي بالاسم ليس هو ما يسمى به الشخص مقابل اللقب والكنية ، من أقسام العلم ، حتى يقال ، إن ما ذكره لقب وليس باسم . بل مراده - كما هو واضح من تتبع كتابه - مطلق العلم سواء كان اسما أو لقبا أو كنية ، فكل ما أطلق على الراوي ، وكان منفردا فهو داخل في شرط كتابه . وكما ذكرنا قبل ، فإن أصحاب الطبقات ، إنما عمدوا إلى ذكر الرواة بعين ما أطلق عليهم في الأسانيد ، فجمع المؤلف المنفردة عن تلك العبارات في كتابه ، وإلا فكل
--> ( 5 ) لاحظ ترجمته ، وانظر سؤالات أبي عبد الله بن بكير ، للدارقطني طبع ، دار عمار / الأردن - عمان 1408 ه