مؤسسة آل البيت ( ع )
10
مجلة تراثنا
يكون أصل استعمال الكنية عند العرب لإخفاء أسمائهم ، لأنهم كانوا أمة قبلية تعيش حالات الحروب والغارات ، فربما اتخذوا الكنى - في بداياتها - ليخفوا وراءها شخصياتهم المعروفة - عادة - بالأسماء ، ثم تبلورت إلى أداة معبرة عن الأشخاص ، وتميزت بخصوصيات أخرى . ويؤيد هذا الاحتمال : أن اللغويين فسروا الكنية بالستر ، كما سيجئ . 2 - حقيقة الكنية : قال الجرجاني : الكنية : ما صدر بأب أو أم أو ابن أو بنت ( 3 ) . وقال الشيخ الرضي : الكنية هي : الأب ، أو الأم ، أو الابن ، أو البنت ، مضافات ، نحو : أبو عمرو ، وأم كلثوم ، وابن آوى ، وبنت وردان ( 1 ) . وقال ابن الأثير : لما كان أصل الكنية أن تكون بالأولاد ، تعين أن تكون بالذين ولدوهم ، كأبي الحسن ، في كنية علي بن أبي طالب عليه السلام . فمن لم يكن له ابن ، وكان له بنت ، كنوه بها . ومن لم يكن له ابن ولا بنت ، كنوه بأقرب الناس إليه كأخ وأخت وعم وعمة وخال وخالة ( 5 ) . وجروا في كنى النساء بالأمهات هذا المجرى في الكنى بالأولاد ( 6 ) . أقول : ورد في الحديث الشريف عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : " من السنة والبر أن يكنى الرجل باسم ابنه " كما سيأتي . وقال الرضي : وقد يكنى الشخص بالأولاد الذين له ، كأبي الحسن لأمير المؤمنين علي عليه السلام .
--> ( 3 ) التعريفات : 81 . ( 4 ) شرح الكافية 2 / 139 . ( 5 ) لاحظ : النحو الوافي 1 / 277 . ( 6 ) المرصع 2 - 43 .