مؤسسة آل البيت ( ع )

95

مجلة تراثنا

الثاني : العقائد ، والالتزامات الفكرية للإنسان المسلم . وقد اختلفت الفرق والمذاهب الإسلامية في تحديد مصادر هذه التعاليم . أما القسم الأول : فقد قال قوم بأن مصدره هو خصوص الطرق المقررة من قبل الشارع نفسه ، ولا يمكن أن يتدخل العقل - بأي شكل - في تحديد التكليف الشرعي ، وهؤلاء هم " المحدثون " . وقال قوم بأن مصدره هو الطرق المقررة ، إن وجدت ، وإلا فإن الدليل العقلي يكشف عن وجود التزام شرعي على طبقه ، وهم " المجتهدون " . ومحل تفصيل هذين القولين ، بمالها من الخصوصيات ، والمضاعفات ، واللوازم ، هو علم أصول الفقه ( 1 ) . وأما القسم الثاني : فقد تكفل ببيان مسائله علم ( الكلام ) لكن المسلمين اختلفوا اختلافا كبيرا في تحديد مصدر أساسي لهذا العلم ، بعد اتفاقهم على أن مسائله جزء من أهم تعاليم الإسلام . وبذلك يمكن القول بأن من المجمع عليه بين الأمة وجود بذور علم الكلام مع بزوغ الإسلام ومنذ بداية ظهوره ، فإن من مهمات المسائل الكلامية ، هي مسألتا " التوحيد " و " النبوة " وهما من المعتقدات التي أكد عليها الإسلام منذ البداية . فيتضح خطأ من أخر عهد نشوء علم الكلام إلى عهد متأخر ( 2 ) .

--> ( 1 ) لاحظ بحث " الوسائل الرئيسية للإثبات في علم الأصول " من كتاب " المعالم الجديدة للأصول " تأليف السيد الشهيد محمد باقر الصدر ، ص 30 - 45 ، ، وعامة القسم الأول من هذا الكتاب مفيد للمطالعة والبحث في هذا الصدد . ( 2 ) الرسائل العشر - للشيخ الطوسي - : المقدمة ص 16 ، وقارن : تاريخ المذاهب الإسلامية - لأبي زهرة - : 154 .