مؤسسة آل البيت ( ع )

63

مجلة تراثنا

في الأمور الحدسية والبرهانية والاجتهادية ، لذلك لا يحصل للإنسان اليقين في نقل المعتقدات والآراء الشخصية ، واحتمال الخطأ والاشتباه هذا إذا كان متحققا في واحد منهم فهو متحقق في الجميع أيضا ، ولا يزول بالكثرة العددية كما يقول الشيخ النائيني : " . . إلا أنه ليس كذلك في الأخبار عن الأمور الحدسية التي لا بد فيها من إعمال نظر وفكر ، فإن احتمال الخطأ إذا كان متمشيا في خبر الواحد منهم فيكون متمشيا في خبر الجميع أيضا " ( 39 ) ومن هنا ذكروا في أصول العقائد أنه يشترط فيها اليقين عن نظر واستدلال وإن كان بسيطا ، لا عن سماع وتقليد ، ولعله لأجل أن الإخبار عنها بمجرده لا يوجب اليقين والعلم عادة . والملاحظ على هذا الشرط أنه من شروط المخبر ، لا السامع وحصول العلم ، لأنه قد يحصل العلم من إخبار جماعة عن الأمور النظرية لبعض الأفراد ، ومن هنا وقع بحث في أصول العقائد أنه لو حصل اليقين من السماع هل يكفي هذا في الاعتقاد بها ، أم لا يكفي ؟ بل لا بد من نشوء اليقين من نظر واستدلال ، ولسنا في مجال البحث عن ذلك ، ولكن هذا البحث يدك على حصول اليقين أحيانا من السماع في المسائل النظرية . وقد ذكرنا عدم الفرق في تحقق التواتر في الأمور الحسية والحدسية القريبة من الحس ، ولكن وإن أمكن تحقق التواتر وحصول العلم منه في القضية الحدسية القريبة من الحس إلا أنها ربما تختلف عن نقل القضية الحسية في سرعة حصول القطع وبطئه . ويشير لذلك السيد الصدر بقوله : " ومنها درجة وضوح المدرك المدعى للشهود ، ففرق بين الشهادة بقضية حسية مباشرة كنزول المطر ، وقضية ليست حسية وإنما لها مظاهر حسية كالعدالة ، وذلك لأن نسبة الخطأ في المجال الأول أقل منها في المجال الثاني ، وبهذا كان حصول اليقين في المجال الأول أسرع " ( 40 ) .

--> ( 39 ) أجود التقريرات 2 : 99 . ( 45 ) دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة 1 : 202 .