مؤسسة آل البيت ( ع )
60
مجلة تراثنا
أمير المؤمنين - عليه السلام - ، يقول في الفصول : " ومنها - أي شروط التواتر أن يكون إخبارهم عن محسوس ، ولو بحسب آثاره ولوازمه البينة كما في تضافر الأخبار بشجاعة الإمام علي - عليه السلام - وسخاوته ، فإن الشجاعة والسخاوة وإن لم تكونا من الأمور المحسوسة ، إلا أن آثارهما ولوازمهما البينة محسوسة " . فيكون لذلك الأمر الحدسي آثار ولوازم حسية ، بحيث يكون الاحساس بتلك الآثار واللازم إحساسا بذلك الأمر الحدسي بنظر العرف والعقلاء ، فيكون ملحقا بالإخبار عن الأمر الحسي في إفادة التواتر للعلم به وزوال احتمال الكذب والخطأ منه . وأما الأخبار المستندة للحدس أو الاعتقاد ، أو الظن أو بتعبير الفصول : " الأحكام العقلية ضرورية كانت كالكل أعظم من الجزء ، أو نظرية كحدوث العالم أو قدمه ، وتركب الجسم من الهيولي والصورة ، أو الجوهر الفرد " فإنها لا تفيد قطعا للسامع من الإخبار نفسه ، فلو نقل ما يعتقده أو يستنبطه أو يظنه فإن هذا النقل لوحده - مهما كثر عدد الناقلين له - لا يفيد علما للسامع ، فلا يتحقق التواتر في نقل المسائل الاعتقادية والحدسية . وذلك لأن احتمال الخطأ والاشتباه في الاجتهاد والاستدلال لا يزول من السامع وجدانا ، فلا يحصل له اليقين بذلك الأمر الحدسي المنقول ، إذ يبقى احتمال أنه قد أخطأ في اعتقاده واستدلاله ، إلا إذا توصل السامع بالبرهان والدليل إلى العلم والاقتناع بذلك الأمر الاعتقادي والحدسي ، ومع توصله إليه فلا يكون التواتر هو السبب للعلم ، بل ذلك البرهان والدليل ، فلا يزيدنا التواتر علما في هذا المجال ، فحتى لو اتفق الفلاسفة مثلا على فكرة فلسفية برهانية ، فلا يكون ذلك سببا لحصول اليقين بها ، مع وجود احتمال الخطأ في الجميع ، كما يشير لذلك الشيخ الآشتياني في العبارة التي نقلناها عنه سابقا " من حيث أن خطأ الأنظار في المسائل العلمية النظرية - وإن توافقت وتراكمت - لا تحيله عادة أصلا ،