مؤسسة آل البيت ( ع )

51

مجلة تراثنا

إذا ، فلو كانت قيمة التواتر معتمدة على إفادة العلم واليقين ، فالمقياس هو العلم من أي عدد حصل ، ومن هنا ذكروا أن لخصوصيات الرواة وصفاتهم أثرها في سرعة حصول العلم وبطئه ، فهناك فرق بين أفراد ثقات وغير ثقات ينقلون الخبر ، فإنه ربما حصل العلم بإخبار عدد أقل من الثقات ، بينما لا يحصل العلم بمثل هذا العدد من غيرهم ، بل يلزم أن يكون عددهم أكثر ، فلو كان يشترط عدد معين ، لوجب الالتزام به ، ولا تأثير لخصوصيات الأفراد وصفاتهم في ذلك ، بينما الوجدان حاكم بالفرق بين الحالتين من حيث حصول العلم . أقسام التواتر ذكرت تقسيمات عديدة للتواتر ، ولكن نذكر هنا ثلاثة أقسام منها ولعل التقسيمات الأخرى داخلة فيها : 1 - التواتر اللفظي : وهو أن يتفق جميع الرواة الذين يمتنع تواطؤهم على الكذب في سلسلة السند على نقل رواية بألفاظ معينة أو مرادفة لها - كما ذكره البعض - دون اختلاف بينهم في النقل ، وبذلك يحصل العلم بذلك المتن الواحد ، ومثل له ببعض الروايات عن النبي - صلى الله عليه وآله - والأئمة - عليهم السلام - مثل قوله - صلى الله عليه وآله - : " إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي " حيث حصل التواتر بين المسلمين في صدور هذا الكلام من النبي - صلى الله عليه وآله - . وقد يقطع بصدور الكلام ولكن يختلف في مضمونه كالحديث النبوي الشريف : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " فهذا المتن متواتر بين المسلمين ، وأنه نطق به الرسول - صلى الله عليه وآله - ولكن اختلف البعض في مضمونه ، وفي معنى " المولى " ، وقد أنكر البعض وجود المتواتر اللفظي في الروايات .