مؤسسة آل البيت ( ع )
46
مجلة تراثنا
الفرد غير العادي ، فإن هذا العدد من الرواة بهذه الخصائص لو حصل لكل إنسان عادي لحصل له القطع بوقوع المخبر به من نفس الكثرة العددية ، بحيث يكون لأخبار هذا العدد ملازمة عادة ونوعا مع وقوع المخبر به وحصول القطع به ، وهذا يعبر عنه ب " الملازمة العادية " وقد بحث عن هذه الفكرة في بحث الاجماع ونقل التواتر في مختلف الكتب الأصولية فلتراجع ، وتقابلها " الملازمة الاتفاقية " بأن يحصل لشخص ما القطع بوقوع المخبر من أقوال جماعة من دون أن يكون بين أقوالهم والمخبر به ملازمة عقلية أو عادية موجبة لحصول القطع لغير هذا الشخص ، فتكون هناك ملازمة اتفاقية وشخصية مع وقوع المخبر به وحصول القطع به ، ولكن هذا لا يحصل لكل أحد بل للبعض اتفاقا ، فلا يملك حالة نوعية عادية بل شخصية اتفاقية . ونحن نعلم أن المنقول إليه ، لم يحس بنفسه بالمخبر به وإنما الذي أحس بالمخبر به - بإحدى الحواس - هو الناقل والمخبر لذلك لا يحصل القطع للمنقول إليه بمجرد إخبار ناقل واحد ، بل لا بد أن يكثر عدد الناقلين إلى عدد يكون المنقول إليه وكأنه أحس بالمخبر به بنفسه ليحصل له القطع به ، فالمخبر به وإن كان أمرا حدسيا بالنسبة للمنقول إليه ، لأنه لم يحس به ، ولكن بتحقق التواتر والقطع به ، يصبح المخبر به أمرا حدسيا قريبا من الحس وكأنه قد أحس به . يقول الشيخ الأنصاري في الرسائل في موضوع الاجماع : " إن خبر مائة عادل أو ألف مخبر بشئ مع شدة احتياطهم في مقام الإخبار يستلزم عادة لثبوت المخبر به " فإن كثرة الناقلين لأمر حسي كموت زيد مثلا ، له ملازمة عادية مع ثبوت المخبر به وتحقق القطع بحصوله خارجا للمنقول إليه ، فعبر بالملازمة العادية . ففي صدق التواتر على الخبر وتحققه يكفي حصول العلم للنوع وللأفراد العاديين التي تخلو أذهانهم عن الشبهات والعوامل التي توجب عدم حصول اليقين من الخبر المتواتر ، ومما يؤكد هذا المعنى ما ذكر في البداية والعالم عن السيد المرتضى أنه قد لا يحصل العلم من التواتر للبعض ، ممن يعتقد ببعض الشبهات ،