مؤسسة آل البيت ( ع )

36

مجلة تراثنا

العامة : " ويراد به إخبار جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب ، وصدورهم جميعا عن خطأ أو اشتباه أو خداع حواس ، على أن يجري هذا المستوى في الأخبار في جميع طبقات الرواة حتى الطبقة التي تنقل عن المعصوم مباشرة " ( 5 ) . ولكن ربما يلاحظ عليه أنه لم يذكر ما ذكره العلماء في التعريف ، من شرط العادة إذ يلزم إضافة ( يمتنع عادة ) ، وسيأتي ضرورة إضافة هذا القيد . ولعل عدم ذكر العلماء لعناصر الخبر المتواتر كلها في التعريف أنه ليس من شأن التعريف أن تذكر فيه كل أحكام المعرف وعناصره وشروطه ، وإنما تعطى فكرة عنه في التعريف ، ويبحث عن أحكامه وشروطه في مسائله . حصول العلم من التواتر يشترط في الخبر لمتواتر - كما رأينا في التعريف - أن يفيد العلم بصدقه ، فإذا أدى إلى العلم يكون حجة ، لأن حجية العلم لا تحتاج للمواضعة والاعتبار . والتواتر بمعنى كثرة الناقلين للخبر ، يفيد العلم بطبيعته ، ولا تختص هذه الظاهرة بالأخبار الشرعية ، بل إنها تشمل الأخبار العرفية أيضا ، فيما لو كثر الناقلون الذين يستحيل تواطؤهم على الكذب ، لحادثة واحدة ، فإنها تحقق العلم ، ويمثل له عادة بما لو أخبرت مثل هذه الجماعة عن وجود بلد ما ، فإنه يحصل للسامع اليقين بوجود مثل هذا البلد . ويدور بحثنا حول السبب في حصول العلم من التواتر ، فلماذا يحصل العلم واليقين من الخبر المتواتر ، بينما لا يحصل إلا الظن من الخبر الواحد ؟ . وقد درس علماؤنا - منذ زمان طويل - ظاهرة حصول العلم من التواتر دراسة معمقة ، ونستعرض هنا بعض أحاديثهم في هذا المجال ، ونترك التوسع لمن

--> ( 5 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 194 .