مؤسسة آل البيت ( ع )

119

مجلة تراثنا

الأربعة : - الأصل والفرع والعلة والحكم - ولكن كيف أعقل أن تكون شروط هذه الأركان نفس الشروط ، وقواعدها نفس القواعد ، ومسالك العلة نفس المسالك ، وقوادحها نفس القوادح ! ! ؟ مع اختلاف طبيعة ( الأصل ) وطبيعة ( الحكم ) الذي يبنى عليه كما تقدم بيان ذلك . ولأضرب مثلا لذلك ب‍ ( مسالك العلة ) أي الطرق التي نستطيع بها تشخيص علة الحكم . وهذه الطرق عند الأصوليين نوعان : نوع مقطوع بدلالته ، لأن تشخيص العلة جاء من قبل الشارع ، وذلك : بنص الشارع على العلة ، أو إيمانه إليها ، أو قيام الاجماع على أن العلة كذا . ونوع دلالته على العلة ظنية ، لأن الشارع لم يشر إليها ، وإنما استنبطها الفقيه بطرقه الظنية ، كالمناسبة ، والشبه ، والطرد ، والدوران ، والسبر والتقسيم . وهذه المسالك - بنوعيها - هي ما ذكروه للقياس النحوي ( 44 ) . وملاحظاتنا على المسألة القياسية في ذلك ما يأتي : 1 - النص على العلة : قد يكون النص على العلة من قبل الشارع ، أو الايماء إليها ممكنا ، لأن الأحكام الشرعية قوانين يراد بها تنظيم علاقات الأفراد والمجتمعات ، ولا بد أن تكون مبنية على أسباب ، ولأن نصوص الشارع فيها متوفرة في كتاب الله وسنة نبيه ، وفي بعضها يذكر الشارع حكمه في الحادثة ، ويريد أن يعرف المكلفين بالوجه الذي من أجله شرع لهم هذا الحكم ، فينص على العلة أو يومئ إليها ، كقوله تعالى : ( فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم ) و ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل . . . ) و ( كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) وكقول رسوله صلى الله عليه وآله : ( إنما نهيتكم عن لحوم الأضاحي لأجل الدافة ) و ( من أحيا ميتة فهي له ) وأمثال ذلك .

--> ( 44 ) أنظر : الاقتراح : 58 - 63 .