مؤسسة آل البيت ( ع )
110
مجلة تراثنا
والخصوص ، والإطلاق والتقييد ، وفي دلالات التنبيه والإشارة ، والإيماء ، وفي مفاهيم الشرط ، والوصف ، والحصر ، والغاية وأمثال ذلك مما هو معروف ، وكل دلالاتها ظنية ، لأنها كلها من ظواهر الكتاب . من أجل ذلك كان ينبغي أن تكون ( قواعد الاستنباط ) من هذا النص تختلف بين مستنبط ومستنبط . 2 - إن مسألة اختلاف القراءات وحجيتها ، مسألة لا تبحث عادة في أصول الفقه ، وربما في الفقه إلا نادرا ، مثل جواز القراءة في الصلاة بإحدى هذه القراءات ، ولكن هذه المسألة مهمة جدا بالنسبة للنحوي ، لأن أكثر القراءات متواترة ومرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وآله ، وحتى لو افترضنا بأن القرآن لم ينزل إلا بواحدة منها ، تبقى الأخريات من أقوى الحجج النحوية ، لأنها نصوص عربية فصيحة ، ورواتها من الصحابة والتابعين قوم فصحاء ، وفي قمة العصر الذي يحتج به النحاة عادة . ولكن النحاة - مع ذلك - لم يبحثوا في حجة القراءات ، ولم يحققوا فيها كما حقق الأصوليون في حجية الظواهر ، بل إن النحاة - وبخاصة نحاة البصرة - لم يجعلوا القراءات - مع تواترها - أولى بالاحتجاج من شواهدهم التي أقاموا عليها قواعدهم ، وردوا كثيرا منها متهمين أصحابها باللحن أو الشذوذ ، لأنها تخالف القاعدة التي بنوها على الشاهد والشاهدين ، وربما كان هذا الشاهد لشاعر مجهول ، أو امرأة من أسد أو تميم غير معروفة ، حتى انتقد ذلك الفخر الرازي ( - 606 ه ) في أثناء شرحه لقوله تعالى في أول النساء : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام وقراءة حمزة ومجاهد لها بجر ( الأرحام ) التي رفضها البصريون ، لأنها مخالفة لقاعدتهم بعدم جواز العطف على الضمير من غير إعادة حرف الجر ، وتجويز سيبويه لذلك مستشهدا ببيتين مجهولي القائل ، مثل : فاليوم قربت تهجونا وتشتمنا * فاذهب فما بك والأيام من عجب بجر ( الأيام ) عطفا على ( بك ) فعلق الفخر الرازي : ( والعجب من هؤلاء النحاة أنهم يستحسنون إثبات هذه اللغة بهذين البيتين المجهولين ، ولا