مؤسسة آل البيت ( ع )
8
مجلة تراثنا
وعاش الناس الذين عبدوا أنفسهم لله - قرونا متطاولة - يتفيؤن ظلال رحمة القرآن الكريم ، وهم إخوة ، لا فضل لعربي على عجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى . . . ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) . ولكن . . الشيطان الذي حذر الله آدم وذريته من كيده ومكره ، وواتر لهم الحجج ، رسولا على أثر رسول . . وإماما . . الشيطان الرجيم لم يرق له أن يعيش الناس سعداء تظلهم رحمة الله ، ويعيشوا إخوانا في دين الله . . . فكان ينبغ رأسه بين الفينة والفينة مطلعا قرنه من لسان أحد أعداء الله والإنسان ، ممن كفر ظاهرا وباطنا ، وممن استسلم ولم يسلم ، فلا يلبث أن تجتث شجرته ، ويقطع فرعه وأصله ، وتورده سيوف الله موارد البوار ، فيصير لعنة الأجيال . لكن . . وما عشت أراك الدهر عجبا . . . تعال وانظر إلى عصر الحضارة . . عصر حقوق الإنسان . . عصر التمدن . . العصر الذي أصبح قياد الناس فيه في أيدي شياطين طلعوا علينا من مغرب شمس الفضيلة ، لا أصل شريف ولا فرع عفيف . . تعال معي إلى سلمان رشدي المرتد المهدور الدم الذي لا يختلف في ارتداده اثنان من المسلمين بل من المليين . . وإلى آياته الشيطانية التي أوحى له بها أسياده من شياطين الإنس . . وخدعوه عن عقله ، وسرقوا منه كرامته لو كانت له كرامة أو أثارة من عقل . فهل يتصدى عباد الله ممن أسلموا وجوههم لله تعالى . . هل يتصدى واحد - أو جماعة - منهم لمحو هذا العار ، وأداء واجب القضاء على هذه البذرة الخبيثة التي استخفت بكرامة مليار مسلم ، ولم تحسب لهذه الأمة الطويلة العريضة حسابا . أما الإسلام ورسوله وكتابه فمحفوظون بحفظ الله ، فالإسلام محفوظ بقوله تعالى ( ليظهره على الدين كله ) والرسول الأكرم صلى الله عليه وآله محفوظ بقوله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) والقرآن محفوظ بتولي الله لحفظه ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .