مؤسسة آل البيت ( ع )
31
مجلة تراثنا
بشهادة المنقطعين إلى الأدب ونقده وتحليله اللفظي والمعنوي . ومن المؤسف أن أدب الدعاء طواه إغفال الأدباء ، بل تعدى إغفالهم لجانب بديعه وغريبه ونحوه وأسلوبه أيضا ، بالرغم من صرف جهود واسعة في الأضعف منه والأخس من مجون الشعراء ، ولغط الأعراب في زوايا البوادي أو النوادي . إلا أن بعض فطاحل النحو وفحول اللغة ، قد تنبهوا إلى هذا الأمر الخطير ، كابن مالك النحوي ، والمحقق الشيخ نجم الأئمة الرضي شارح " الكافية ! وابن منظور الأنصاري صاحب " لسان العرب " وابن فارس صاحب " المقاييس " فقد احتجوا في مؤلفاتهم بحديث النبي وأهل البيت عليهم السلام . قال البغدادي : الصواب جواز الاحتجاج بالحديث النبوي في ضبط ألفاظه ، ويلحق به ما روي عن الصحابة وأهل البيت عليهم السلام ، كما صنع الشارح المحقق الرضي ( 37 ) . هذا في مطلق الحديث ، وأما خصوص ما احتوى على الدعاء منه ، فاهتمام الشارع والمتشرعة بأمر ضبطها والمحافظة عليها ، يدفع كل الشبه المثارة حولها فلا نزاع في الاحتجاج بها في المباحث اللغوية كافة ، . والحق أن " الدعاء " الشريف ، خزينة غنية بالمعارف العقلية ، والأخلاف الفاضلة ، وكنز لغوي حافل بالمفردات الفصيحة ، والتراكيب البليغة ، خالية عن أدنى شوب أو لكنة . فأين أولياء اللغة من هذه الحقيقة السافرة ؟ وأين هم من هذا الكنز العظيم ؟ وأين هم من هذا المورد العذب ؟ والله ولي التوفيق ، وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين .
--> ( 37 ) خزانة الأدب ، للبغدادي 1 / 4 - 7 ، الطبعة الأولى .