مؤسسة آل البيت ( ع )
27
مجلة تراثنا
كل قائل وخطيب ، وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، لأن كلامه عليه مسحة من العلم الإلهي ، وفيه عبقة من الكلام النبوي " ( 29 ) . وكذلك الأئمة الأخيار من أهل البيت الأطهار عليهم السلام ، العلماء الأوتاد ، والزهاد الأمجاد ، والأئمة الأجواد ، الذين تحلوا من الفضائل بأحسنها ، ومن الشمائل بأجملها وامتلأوا بالعظمة فأقرها لهم العدو قبل الصديق ، فكانوا أنوارا كاشفة لسواء الطريق ، الأئمة المنتجبون بنص القرآن ، وكلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، للقيادة والإمامة ، وما روي عنهم يدل على تحقق ما قال فيهم أبوهم أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : " وإنا لأمراء الكلام ، وفينا تنشبت عروقه ، وعلينا تهدلت غصونه " ( 30 ) . هؤلاء هم مصادر الدعاء المأثور عندنا ، وإن ما ورد عنهم من الدعاء لأصدق شاهد ، وأقوى دليل على صدق ما قيل . " فقد أنشأوا " كما يقول واحد من كبار العرفاء " من الدعوات الجليلة والمضامين اللطيفة ما فيه فوق طاقة البشر ، من فنون العلم بأسماء الله وصفاته ، وما يقتضيه جماله وجلالة ، وحق أدب العبودية مع كل ، فيما يناسبه مقامه وأوصافه وأحواله ، وكيفية الاستعطاف والاسترحام ، ولطيف الاستدلالات في استيجاب عفوه وكرمه وفضله ، وعرض مذلة الاعتراف عند مقدس أبواب رأفته ورحمته . ولعمري لو كان للإنسان فكرة أو فطنة لكفاه ما صدر في الدعاء من أئمة الحق ، عن كل معجز في إثبات الرسالة والإمامة " ( 31 ) . وقد حفظت من أدعية المعصومين عليهم السلام نماذج كثيرة ، رويت بأسانيد صحيحة ، سجلت في كتب باسم " الصحيفة " لكل واحد منهم عليهم السلام صحيفة أو أكثر .
--> ( 29 ) نهج البلاغة ، مقدمة الشريف الرضي : 34 . ( 30 ) نهج البلاغة ، الخطبة ( 233 ) : 354 . ( 31 ) المراقبات ، للملكي : 105 .